شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٨ - كلام في فضل الكلمتين الشهادتين
أحكامها، فلا بدّ من مظهر جامع لذلك و هو الوليّ الكلّ. و تحقيق ذلك يقتضي بسطا آخر من الكلام لا يسع لذكره المقام.
ثمّ اعلم، انّ خفّة الميزان الّذي ترفعان منه و لا يوضعان فيه كما لمنكري الشهادتين، انّما هي لأنّ الكلمة الطّيبة كما ورد في الخبر هو الميزان و انّ النبي و الوصي هو الميزان لقولهم عليهم السلام: «نحن الموازين القسط» [١]. فإذا لم يكن العبد معتقدا لهما فلا يوزن له يوم القيامة وزنا، فالخفّة كناية عن نفي الوزن. و ذلك لأنّ ما لا وزن له من الأعمال الغير المتفرّعة على الكلمة الشريفة و شهادة الرسالة و الولاية، فهو خفيف و إن لم يتحقّق وزن هناك.
و أمّا ثقل الشهادتين على الميزان، فلأنّ الاعتقاد باللّه، هو أصل الاعتقادات الحقّة، ثم الاعتقاد بالرسول الذي هو رسول على الكلّ- كما عرفت تحقيقه- و باقي الاعتقادات فروع كالاعتقاد بالنبوات الخاصّة و ما يخبر به عن اللّه من الأحكام الدينية. و ظاهر أنّ الحقّ الأصل ثقيل بالنظر الى الباطل الّذي هو كالهباء و أثقل بالقياس الى الفروع، فقد ورد في الخبر النبوي [٢] في شأن الكلمة الطيبة: انّها كلمة خفيفة على اللّسان ثقيلة على الميزان.
و أمّا الفوز بالجنّة و النّجاة من النار بسببهما و كذا الجواز على الصّراط، فلأنّ الجنّة هي ثمرة العقائد الحقّة و نتيجة الأعمال الصّالحة و الأخلاق المرضيّة كما ورد في الخبر: «انّ في الجنة قاعا أغرسها: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه اكبر» [٣]- الى غير ذلك من الأخبار، بل هي نفس المعارف الحقيقية و الأعمال
[١] . مرّ في ص ٦٤.
[٢] . مر في ص ٦٥.
[٣] . بحار، ج ٧، ص ٢٢٩ «الجنة قيعان و ان غراسها: سبحان اللّه» و نظيره ما في بحار، ج ١٨، ص ٢٩٢ و قال المجلسي: القيعان جمع القاع: ارض سهلة مطمئنة. و أيضا: سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥١٠ حديث ٣٤٦٢.