شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٣ - تفسير«اللطيف و وجه لطفه تعالى
هذا بيان للطف الخالق. و «الاهتداء» و «الهرب» و «الجمع» و «الإفهام» و «ما تفهم» و «النقل» و «التأليف»، منصوبات بقوله «رأينا». و السّفاد: الجماع. و قوله: «مما في لجج البحار» بيان «لما» و في النسخ بالباء فيكون بمعنى «من» و الأول أظهر لأنه الموافق للخبر الآتي في حديث الأسماء. و «اللّجّة»: معظم الماء. و «لحا» الشجرة (مقصورا): قشرها و قوله «علمنا» جواب «لمّا رأينا» و الكلّ مستغنى عن الشرح.
و انّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه الخالق اللّطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء.
هذا معنى ثالث للطفه سبحانه و هو انّ كلّ صانع سواه جلّ شأنه فهو يصنع الشيء من شيء: أمّا العقل، فانّه أوجد صورة النفس بما أفاض عليه المبدأ الأوّل من الأنوار العقلية في الهويّة الصّادرة من الباري تعالى و هي الجوهر [١] المرسل؛ و أمّا النفس، فانّها صنعت الطبيعة في المادة الّتي صدرت عن العقل بالقوة الّتي فيها من العقل؛ و أمّا الطبيعة، فانّها فعلت في الموادّ الثانية و الثالثة و غيرهما مع حركة منها و استعداد من مادتها. و سرّ ذلك: انّ إيجاد جوهر الذوات و سنخ الأشياء و أصل وجود العالم انّما [٢] اختص بأن يكون أوّل فعل من البارئ و كل ما يكون بعد هذا الأصل فانّما هو من فروعه و من الأفعال الثانية و الثالثة الى ما شاء اللّه؛ فكلّ فاعل من الفواعل الذي بعد الباري جلّ شأنه فانّما [٣] فعله تلك الفروع لذلك الأصل و هذه المحمولات لذاك الوضع، فجميعها فاعلة لصورة الأشياء لا لذواتها، و اللّه الخالق اللّطيف الجليل فاعل لذوات الأشياء و حقائقها فهو لطيف جليل بهذا المعنى. و يحتمل أن يكون هذه العبارة بيانا للطفه سبحانه بمعنى خلقه للخلق
[١] . الجوهر: جوهر م.
[٢] . انّما: و انّما ن.
[٣] . فانّما:+ يكون ن.