شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٥ - هل خالق غيره تعالى
الراحمين» و «أسمع السامعين» و أمثالهما، ليس لبيان الزّيادة في حسن الخالقية و غيره و لا لكثرة مخلوقاته بالنظر إليهم و لا لأنّه ليس في خالقيتهم حسن، إذ هم يتفاوتون في حسنها بحسب الإحكام و الدوام و مقابلاتهما، بل لبيان أنّهم انما يخلقون بما جعل اللّه فيهم من أداة الخلق و القدرة عليه و انّ خالقيّته سبحانه انّما أحاط بخالقيّتهم، بمعنى أنّ هذه الصفة الّتي فيهم انّما هي أثر من تلك الصّفة الشريفة، بل و في النظر الأدقّ، ليسوا إلّا مظاهر تلك الصفة العليا بمعنى انّ خالقيته هو إعطاؤه صفة الخالقية للخالقين كما انّ عالميته هي انّه وهب العلم للعلماء [١].
و بالجملة، فعيسى عليه السلام ما خلق إذ خلق، بل اللّه خلق كما قال سبحانه:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٢] و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين ناجى عليّا عليه السلام: «ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه» [٣] و من هذا اندفع التناقض المذكور.
و ثالثها، انّ بالآية الشريفة انّما ثبت وجود الخالقين على الإجمال، إذ كلمة التفضيل و إن لم يستلزم الزيادة لكن يستدعي المفضّل عليه لا محالة، فأشار عليه السلام الى تفصيل الخالقين بقوله:
منهم: عيسى بن مريم عليه السلام «خلق من الطّين كهيئة الطّير باذن اللّه [٤] فنفخ فيه فصار طيرا بإذن اللّه».
الغرض من الاستشهاد هو صحة إطلاق الخالق على غير الخالق الجليل تبارك و تعالى و إن كان الخالق على الحقيقة في هذه الصّورة أيضا هو «اللّه» المتفرّد
[١] . للعلماء: للعالمين د ن. مستفاد من حديث أوردناه في ص ٢٤٣.
[٢] . الأنفال: ١٧.
[٣] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٦٣٩، حديث ٣٧٢٦.
[٤] . مستفاد آل عمران: ٤٩ و المائدة: ١١٠.