شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٥ - المقام الثامن في بعث من في القبور
بحسب اقترانها السّابق. فالّذي يبقى من الميّت بعد ما بلي منه جميع أجزائه من الأركان و القوى و الهيئات، هو الّذي عبّر عنه في الخبر ب «عجب الذّنب» [١] المفسّر عند طائفة بالهيولى الأولى، و عند آخرين بالجزء الّذي لا يتجزّى، و عند أبي حامد بالنّفس، و عند أهل الحق بالحصّة الشخصية من الجوهر الجسمي الطبيعي الّذي تعلّق به حصة شخصية بحسبه من النّفس. و هذه الحصّة الجسمية، هي الباقية من الميّت بعد زوال التخاطيط و التّصاوير و فناء النّقوش و الهيئات، و في النشأة الآخرة يلبس صورا أخروية و هيئات حقيقية هي الأعمال المكتسبة و الأخلاق المتخلّقة «انّما هي أعمالكم تردّ إليكم» [٢]. فهذا الجوهر الباقي بحسب استعداداتها في الصور البرزخية و حركاتها في الهيئات الحسنة و القبيحة، يقبل ظهور الرّوح في بدن معمول لها في الدنيا بحسب أعمالها و آرائها و أخلاقها كاستعداد الحشيش بالنارية التي فيها لقبول الاشتعال، ففي الخبر الخاصّ على ما في الكافي: فاذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصور و الهجاء و التقطيع و لا يزال من لم يزل عالما و بالجملة، هذا البدن كلبنة انكسرت و تقطّعت فيجعلها ثانية في قالبها كما في
[١] . عجب الذنب: مؤخّر كلّ شيء و اصله، (و بالفارسية: دم، بيخ هر چيز، دنبالچه) و المقصود هنا أصل الشيء. و اقتبس الشارح كلامه هذا من الفتوحات، ج ١، ص ٣١٢ مع تلخيص و شرح: «فينشئ اللّه النشأة الآخرة على عجب الذنب الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا و هو اصلها فعلية تركب النشأة الآخرة. فامّا أبو حامد فرأى انّ العجب المذكور في الخبر انّه النفس و عليها تنشأ النشأة الآخرة و قال غيره مثل ابن زيد الوقواقي هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغيّر، عليه تنشأ النشأة الأخرى ... الذي لا أشك فيه ان المراد ب «عجب الذنب» هو ما تقوم عليه النشأة و هو لا يبلى» و في هذا المعنى راجع: بحار، ج ٧، ص ٤٣: «قال عليه السّلام: فأخذوا قطعة و هي «عجب الذنب» الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركب ...»؛ الفصل لابن حزم، ج ٤، ص ٦٩.
[٢] . توحيد المفضل، المجلس الثاني، ص ٥٠.