شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٧ - كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت
الاحتمال الفقرات الآتية. و «التّناكر» [١]: التجاهل و التعادي، و تناكره: جهله.
و هاهنا يحتمل المعاني الثلاثة بأن يكون المراد: انّ فيكم ما هو مبدأ المعاصي و الذّنوب و هو أنفسكم و أنتم تجاهلتم عن ذلك و عملتم [٢] عمل الجاهل بالشيء حيث تغفلون عنه و لا تتداركون شرّه و انكم تعاديتم و تباغضتم الشرور و المعاصي و مبدأها فيكم و هو أعدى عدوّكم، كما في الخبر: «أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك». هذا إذا كانت كلمة «من» في قوله: «من المعاصي» للبيان و يحتمل أن يكون للتعليل أي انّكم ما جهلتم شيئا الّا ما هو فيكم، و ذلك الجهل انّما هو لأجل المعاصي و الذّنوب الصادرة عنكم. و الغرض بيان أنّ الإنسان إذا جهل شيئا من العالم فهو جاهل بما في نفسه و ذلك: إمّا لأنّه نسخة جامعة لحقائق باقي العالم، فأقرب الأشياء إليه نفسه، فبمعرفة نفسه يعرف حقائق العالم، بل يعرف ربّ العالمين كما انّ خبر: «من عرف نفسه عرف ربّه» [٣] ناصّ بذلك و في هذا المعنى قال مولانا سيّد العابدين و زين السّاجدين [٤] عليه السلام:
دواؤك فيك و ما تشعر
و داؤك منك و ما تبصر