شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨ - وصفه تعالى يستلزم التحديد و الأنبياء و صفوه بأفعاله
خطبة «احتجب بنوره».
قال بعض العلماء [١]، [٢]: اعلم، انّه سبحانه إنّما خفي مع ظهوره لشدّة ظهوره، فظهوره سبب بطونه، و نوره حجاب نوره و «كلّ ما جاوز حدّه انعكس إلى ضدّه» ثمّ قال: مثاله نور الشّمس فانّه أظهر الأشياء المدركة بالبصر و به يظهر كلّ شيء.
و قد اشكل ذلك على جمع كثير من العلماء [٣] فقالوا: ليس في الأشياء المتلوّنة الّا لونها لا غير؛ فنبّهوا على قيام النّور بالمتلوّنات، بالتفرقة الّتي يدركونها بين الظلّ و موضع النور، و بين الليل و النّهار و لو اطبق نور الشمس كلّ الأجسام الظّاهرة و لم تغب عنها، لتعذّر علينا معرفة كون النور شيئا موجودا زائدا على الألوان؛ و لو تصوّر للّه عزّ و جلّ، عدم أو غيبة [٤] عن بعض الأمور، لانهدمت السّماوات و الأرض و كل ما انقطع نوره عنها؛ و لأدركت التفرقة بين الحالتين و علم وجوده قطعا؛ و لكن لمّا كانت الأشياء كلّها متّفقة في الشّهادة، و الأحوال كلّها مطّردة على نسق واحد كان ذلك سببا لخفائه- فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره و خفي عنهم لشدّة ظهوره- فهو الظّاهر الّذي لا أظهر منه و هو الباطن الّذي لا أبطن منه- انتهى ملخّصا.
[وصفه تعالى يستلزم التحديد و الأنبياء و صفوه بأفعاله]
الّذي سئلت الأنبياء فلم تصفه بحدّ و لا نقص، بل وصفته بأفعاله،
[١] . العلماء: الأعلام م.
[٢] . هو حجة الاسلام محمد الغزالي في كتاب «مشكاة الأنوار» ص ٦٢ و أيضا في «إحياء علوم الدين»، ج ٤ كتاب المحبة و الشوق، في بيان السبب في قصور أفهام الخلق عن معرفة اللّه ص ٣١٢ و راجع أيضا، الفيض الكاشاني: «المحجة البيضاء»، ج ٨، ص ٥٣.
[٣] . العلماء: العقلاء ن م.
[٤] . غيبة: غيبته د.