شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٧ - وجه انه لا تحيط به تعالى الصفات
الثلاثة، حيث ذكر في الأول، التغيّر الذي من أمارات الحدوث و في الثاني، التصرف الذي يكون في المادّة المتصرفة فيها و في الثالث، الاختلاف الّذي هو من لوازم استعداد المادّة.
[وجه انّه تعالى أبدع على غير مثال]
الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله.
أبطل عليه السلام بالجملة الأولى، مذهب أكثر المتفلسفة القائلين بحصول الصّور و المثل في ذاته تعالى أو في صقع من الربوبيّة؛ و طريقة المتصوّفين القائلين بالأعيان الثابتة و أنّها لوازم غير مجعولة للباري عزّ شأنه؛ و زعم المتكلّمين الذاهبين الى المعدومات الثابتة. و الجملة الثانية، تأكيد للأولى مع اشتمالها على البرهان على ذلك المدّعى. بيان ذلك: انّ هذه المثال و ذلك المقدار: إمّا أن يكون مجعولا أو غير مجعول، لا سبيل الى الثّاني إذ الشيء الذي ليس ثبوته من ذاته لا بدّ له من علّة، و لو كان ثبوته من ذاته لكان واجب الوجود فبقي الأوّل، و هو أن يكون مجعولا. و إذ قد فرض أنّ اللّه سبحانه امتثله و أخذ مثاله و فعل إبداعه الّذي هو فعله الأوّل محاذيا على ذلك المثال، فليس ذلك المثال، فعله تعالى و الّا لزم الخلف؛ فثبت انّه [١] لو كان ابتداعه تعالى على محاذاة مثال، لكان ذلك المثال مجعولا لمعبود هو قبل هذا المعبود؛ تعالى شأنه.
[وجه انّه لا تحيط به تعالى الصفات]
و لم تحط به الصّفات فيكون بإدراكها إيّاه بالحدود متناهيا، و ما زال «ليس كمثله شيء» عن صفة المخلوقين متعاليا.
[١] . انّه:- م.