شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٧ - وجه ان من استعمل القياس في دين الله خرج عنه
بالمرتبة «المحبوبيّة التامة» المستلزمة لأن يكون اللّه سمعه و بصره كما ورد في الأحاديث القدسيّة [١]، فتفسير كلام اللّه إنّما يكون عند طائفة وصلوا الى هذه المرتبة و نفوا عن خواطرهم الأغراض النفسية و هم الأئمة الطاهرة و شيعتهم- الفرقة النّاجية-.
و أمّا بيان انّ من شبّه اللّه بخلقه فليس يعرفه أدنى معرفته فظاهر لأنّ اللّه لا شبه له، بل معرفته هي أنّه لا شبه له كما ورد في الدعاء: «يا معروفا بغير شبه» [٢] فمن شبّهه بخلقه فلا يعرفه أصلا.
[وجه انّ من استعمل القياس في دين اللّه خرج عنه]
و أمّا وجه كون من استعمل القياس في دين اللّه خارجا عن دينه فهو انّ الدين لغة: الطاعة و هو الإسلام إذ الإسلام هو الانقياد التام لقوله [٣] تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٤] و الانقياد انّما يتحقّق بأن يكل العبد جميع أموره الى اللّه و يطيعه في أوامره و نواهيه المأخوذة عنه إذ الإطاعة ليس بأن تأتي بفعل أو تجتنب عن شيء ظنّا منك أنّ ذلك رضاه! بل بأن يكون على يقين فيما يهواه و ذلك إنّما يكون بأن تأخذ منه ما هو رضاه فكما انّ اللّه لا يقاس بشيء و لا يصح في فعله القياس، كذلك دينه و الطريق الموصل إليه لا يقاس. فالعامل بالقياس لم يطع اللّه جل جلاله بل أطاع نفسه و هواه فهو ليس على طاعة اللّه سبحانه بل على طاعة نفسه الأمّارة.
[١] . مرّ في ص ٢٩.
[٢] . قريب من هذه العبارة مرّ في الحديث التاسع من الباب الثاني في ص عند قوله: «معروف بغير تشبيه» و في دعاء الجوشن الكبير، فصل ٧٤: «يا من هو موصوف بلا شبيه».
[٣] . لقوله: و لقوله ن م.
[٤] . آل عمران: ١٩.