شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٢ - إشارة الى المواد الثلاث و وجه استشهاده تعالى بعجز الأشياء على قدرته
عقل، و من حيث أنّه جاعل للصّورة نفس، و من حيث أنه جاعل للأعراض طبع إذ لا يمكن أن يكون تلك الفواعل ذواتا مختلفة و إلّا فلم يكن بين تلك المواد و الصّور و الأعراض لزوم و ذلك لأنّ اللّوازم و الملزومات لا يتصوّر وجود لواحد [١] منها دون الآخر، و كلّ أمرين مفترقين فانّه يمكن أن يوجد أحدهما بدون الآخر، فلو كانت تلك الفواعل ذواتا مختلفة لم يتحقق التلازم بين المواد و الصّور و الموضوعات و الأعراض هذا خلف لا يمكن؛ فظهر أنّ الطبع نفس بالذات، كما أنّ النفس عقل بالذات و طبع بالعرض. و لمّا انطبعت النفس بالمادة و حصل الجسم المكمّم- و لا ريب أن التكمّم يقتضي بذاته الانقسام- فانقسم الجسم بواسطة الكمّ و تكثّرت النفس بالعرض و بواسطة، الواسطة فتكثّرت الأجناس الجوهرية و العرضية من هنا. و بالجملة، التكثّر في أيّ شيء كان فهو بواسطة الكمّ المنقسم الى الأجزاء بالذات. و بيّن أنّ تكثّر الأجناس أيضا بالجزئيّات انّما هو من قبله حيث اقتضى بعض من أبعاضه- لمّا وقع في صقع من الأصقاع- غير ما يقتضيه الآخر و يوجبه، و أعطى الباري كلا حسبما يقتضيه و يوجبه، فحصلت الأجناس المختلفة؛ فظهر من ذلك ما هو المراد من عالم الرّبوبية و المقصود من الأجناس الكليّة، و ظهر ما هو العلّة في تكثّرها.
ثم ظهر من ذلك استشهاد الكل على ربوبيّته جلّ برهانه بالبرهان القويم و النهج المستقيم؛ و من اللّه الإعانة في البدو و النهاية.
[إشارة الى المواد الثلاث و وجه استشهاده تعالى بعجز الأشياء على قدرته]
و أمّا استشهاد عجز الأجناس على قدرته المطلقة و الاختيار المطلق الّذي لا يضطرّه شيء و لا يعجزه شيء، فبيانه، أن تعلم أنّ الوجوب و الإمكان و الامتناع اعتبارات للماهيّة بالنظر الى الوجود؛ فإطلاق الواجب على المبدأ الأوّل تعالى ليس
[١] . لواحد: واحد م.