شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٠ - فصل في الاستعاذة
العبد [١] فكما أن من أول السّورة الى «مالك يوم الدين»، للّه خالصا و من «اهدنا الصراط»- الى آخر السورة- للعبد خاصّة و ايّاك نعبد و ايّاك نستعين، آية برزخية وقع فيها الاشتراك بين العبد و الرّب، فكذلك السجود للّه خالصا لفناء العبد، و القيام للعبد خاصّة لقيامه في خدمة مولاه، و الرّكوع حالة مشتركة يظهر منها استيلاء الأنوار الإلهية على موطن العبد ففيه بقية ما من العبد المربوب، و نصيب ماله من الشهود، و ستزيدك بيانا في الوقت الموعود.
وصل في ذلك
فيما روى من صلاة المعراج [٢] أنّ رسول اللّه (ص) لمّا أمر بالصلاة و التكبير، كبّر فسكت فقال اللّه تعالى: يا محمد! سمّ باسمي فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ سكت فقال اللّه تعالى: «احمدني فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و هكذا يسكت في كلّ آية و يؤمر بلاحقتها فعلى هذا، فالسكتات المستحبّة انّما هي إنصات لصدور الأمر و استماع لخطاب اللّه عزّ و جل.
فصل في الاستعاذة
قال اللّه عزّ من قائل: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ [٣] اعلم انّ المصلّي يناجي ربّه و هو قاصر عن معرفة ما ينبغي أن يتكلّم و يخاطب ربّه في وقت مناجاته، فعلّم اللّه عباده أن يناجوه بكلامه سيّما القرآن فانّه لا صلاة الّا بها [٤] فلا بدّ
[١] . مستفاد من اوّل هذا الحديث على ما في مجمع البيان و باقي المأخذ التي ذكرناها في الصفحة السابقة و أيضا في ص ٥٧٧.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢، الباب ١، حديث ١، ص ٣١٥.
[٣] . النحل: ٩٨.
[٤] . لا صلاة الّا بها: الوافي، كتاب الصلاة باب ٨٥ ص ٩٩ و بحار، ج ٨٢، ص ١١.