شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٢ - فوائد الرسالة
إليهم شهداء
ذكر صلّى اللّه عليه و آله للرّسالة فائدتين:
إحداهما، إتمام الحجّة على الخلق و لتصير [١] حجّتهم داحضة.
و الثانية، انّ الرّسل صلوات اللّه عليهم شهداء على أمّتهم.
بيان ذلك: انّك ستعرف [٢]- إن شاء اللّه- أنّ الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام على ما ورد في الخبر [٣] و قد كانت النفوس في عالمها النّوري كلّها آمنت باللّه و رسله و خلفائه و ملائكته و اليوم الآخر [٤] حسبما اقتضت طبيعة ذلك العالم من العلم باللّه و طاعة المقرّبين لحضرته و قد اخذ اللّه عليهم الميثاق على ذلك وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ [٥] حيث جعل في كلّ طبقة من الأمم إماما من جنسهم يشهد عليهم بذلك الميثاق و هذا الإمام هو الذي أجاب أوّلا تلك الدّعوة أي قول اللّه تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [٦] فأوّل من صدّق بذلك من الأوائل، هو نبيّنا سيّد المرسلين و إمام العالمين، فلذلك صار هو الشّهيد على الكلّ كما قال عزّ من قائل:
وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [٧] فكما أنّ هؤلاء شهداء على أممهم و رسولنا صلى اللّه عليه و آله شهيد عليهم بما أقرّوا في ذلك العالم الرّبوبيّ، كذلك يكونون شهداء عليهم يوم القيامة بما فعلوا في هذا
[١] . و لتصير: و لتصيير م.
[٢] . أي في ص ٧١١.
[٣] . معاني الأخبار، باب معنى الأمانة التى عرضت، ص ١٠٨؛ بصائر الدرجات، ص ١٠٧- ١٠٩.
[٤] .. و ملائكته و اليوم الآخر:- م ن.
[٥] . الأعراف: ١٧٢.
[٦] . الأعراف: ١٧٢.
[٧] . النحل: ٨٩.