شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢١ - الحديث السادس و الثلاثون
و انّهما مرتبطان ارتباطا يمكن أن يعبّر عنه بأنّ الأوّل تنزّل فصار ثانيا، فالنقاط ثمانية، أربعة بحذاء أربعة و لذلك ورد [١]: أنّ حملة العرش- و العرش: العلم- أربعة من الأوّلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أربعة من الآخرين: محمّد و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام و هو إشارة الى ما في القرآن من قوله تعالى:
وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [٢] فإذا لوحظ ربط كل نقطة من السفلية الى ما يحاذيها من العلوية الربط المصحّح لصدور السافل عن العالي، و الى ما يقابلها من السفلية ربطا يصحّح انتظام الأشياء السفلية و اتّساقها و كونها كأنّها شخص واحد، و كذا ربط العلوية الى نظائرها ربطا يصدر المتعدّد منها عن الواحد، بجهات شتّى حدث [٣] اثنى عشر خطّا، و إذا اعتبر ما بين خطّين منها مراعيا للارتباطات التي بين المجرّدات و المادّيات بحيث صار المجموع شيئا واحدا صادرا عن المبدأ الأول صدورا وحدانيّا و شخصا إنسانيّا هو خليفة الله، على ما احتوى عليه احتواء عليّا، حصلت ستّة سطوح بأعماقها و سموكها، فيحصل المكعّب؛ فهذه النقاط الأربعة هي أصول المكعّب العرشي، و الثمانية حوامله، و الخطوط و السطوح قوام أموره و حفظة وجوده، و لولاها ما استقرّ ذلك المكعّب، و لا كان له نصيب من نوال الرّب.
فبعد ما تحمّلت هذا العرش من العلم العليم [٤]، و تذكّرت ما سبق لك في التعليم: من أنّ النبوة الختمية التي هي الخلافة الكلية انّما هي الجامعة لجميع مراتب النبوّات و قاطبة درجات الولايات فصاحبها ملجأ الكل و ملاذهم، و معقل الأنبياء
[١] . اعتقادات الصدوق باب اعتقادنا في العرش؛ الوافي، كتاب التوحيد، باب العرش نقلا عن اعتقادات الصدوق.
[٢] . الحاقة: ١٧ و للمجلسي في بحار، ج ٥٥، باب العرش و الكرسي ص ١- ٣٩ بيانات مفيدة في شرح الأخبار و الجمع بينها في هذا الباب.
[٣] . حدث: حدثت د.
[٤] . العليم:- م ن.