شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١١ - فصل في الاستعاذة
أن يستعيذ باللّه حين قراءة كلامه و أوان رخصة مناجاته من رئيس أهل البعد [١] و التبعيد و من كلّ خطرة يوقعها في الخاطر من ملاحظة غيره تعالى من حيث الضرّ و النفع بل من حيث الشيئية و الوجود.
قيل [٢]: «العارف إذا تعوّذ، ينظر في الحال الموجب للتعوّذ و في حقيقة ما يتعوّذ منه و فيما يعاذ به فإذا غلب عليه انّ كلّ شيء فهو بيد سيّده و انّه في نفسه محلّ التصرّف يقول: «أعوذ بك منك» و هذه هي استعاذة التّوحيد حيث يستعيذ فيه من الاتّحاد و الحلول و القول بهما، و من نزل من هذه الدّرجة استعاذ بما يلائم ممّا لا يلائم فعلا أو صفة فيقول: «أعوذ برضاك من سخطك» فقد خرج من حظّ نفسه، و من نزل من هذه أيضا يقول: «أعوذ بمعافاتك من عقوبتك» فهذا في حظّ نفسه. «و للناس فيما يعشقون مذاهب».
و اعلم، أنّه ذكر في الاستعاذة الاسم اللّه [٣] لأنّه الجامع لحقائق جميع الأسماء و في حقيقة كلّ اسم واقع في مقابلة كلّ [٤] خاطر سوى اللّه.
[١] . و هو الشيطان الرجيم.
[٢] . القائل هو محيي الدين ابن عربي، في الفتوحات، ج ١، ص ٤٢١ و لمّا كان تلخيص الشارح كلامه، موجبا للإبهام يفيدنا نقل كلام ابن عربي لرفعه: «... فالعارف إذا تعوّذ ينظر في الحال الذي أوجب له التعوّذ و ينظر في حقيقة ما يتعوّذ به و ينظر ما ينبغي أن يعاذ به فيتعوّذ بحسب ذلك؛ فمن غلب عليه في حاله ان كلّ ما يستعاذ منه بيد سيّده و ان كل ما يستعاذ به بيد سيده و انّه في نفسه عبد محل التصريف و التقليب فعاذ من سيّده بسيّده و هو قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «و أعوذ بك منك» و هذه استعاذة التوحيد فيستعيذ به من الاتحاد ... و من نزل عن هذه الدرجة في الاستعاذة، استعاذ ممّا لا يلائم بما يلائم فعلا كان او صفة ... ورد في الخبر: «اعوذ برضاك من سخطك» ... فقد خرج العبد هنا من حظّ نفسه ...».
[٣] . الاسم اللّه: هكذا في الفتوحات أيضا.
[٤] . كل:- م.