شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٤ - كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت
مخلوق [١] للإنسان و إن كان كلّ موجود كذلك بالنظر الأنور لكن الأمر في الكبش أظهر كما يتراءى من فدية الذبيح بالكبش و من أنس هذا الحيوان بالإنسان.
و أمّا الملوحة [٢]- و هي من الألوان بياض يخالطه سواد- فلبيان التبعيّة المحضة، لأنّ نور الوجود فيه كما عرفت ممتزج مع ظلمة العدم فهو في نفسه عدم يضرب الى السّواد و باعتبار ملكته و بالقياس إليها موجود يظهر له بياض نور الشهود.
و أمّا اختصاص ذلك بيحيى النبي عليه السلام فلأنّ وضع الألفاظ و إن لم يكن بالطبع لكنّه وضع معقول إلهيّ أو من جانبه، فهو يوازي الحقائق و صفاتها، و يحاذي خواصّها و كمالاتها و خصوصا «الأسماء تنزل من السماء» سيّما أسماء الأنبياء فإنّها مشتقّة من أسماء اللّه تعالى كما في القدسيّات: «يا محمد أنا الحميد و أنت المحمود شققت اسمك من اسمي» [٣] فعلى هذا الأصل، فيحيى، مشقوق من الاسم الحيّ، فبسريان الحياة الإلهية تحيى العظام البالية بالحياة الأبدية.
و أمّا قتل الموت، فكناية عن بطلان تلك الحياة الطبيعيّة عند ظهور الحياة الحقيقية لأنّ الحياة الطبيعية لمّا كان من شأنها الدّثور و الانقطاع فبالضرورة يكون لها عدم ملكة، و ببطلانها يبطل عدمها الثّاني أيضا، كما يومي الى ذلك قوله تعالى: لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى [٤] و أمّا ما لا دثور و لا فناء يعرضه، فلا يقابله عدم كذلك، و انّما المقابل له عدم الحياة مطلقا بالسلب البسيط لا العدم الثاني.
[١] . مخلوق للإنسان ... في الكبش:- ن.
[٢] . الملوحة: أملحية م.
[٣] . بحار، ج ١٨، ص ٣١٤ و ٣٣٨.
[٤] . طه: ٧٤.