شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٦ - فصل
في سورة الحمد و ذلك انّ قوله: «الحمد للّه»، انّما هو أداء لما أوجب على خلقه من الشكر و شكر لما وفّق عبده للخير «رب العالمين» تمجيد له و تحميد و إقرار بانه الخالق المالك لا غير. «الرحمن الرحيم» استعطاف و ذكر لربه و نعمائه على جميع خلقه.
«مالك يوم الدين» إقرار بالبعث و الحساب و المجازاة و إيجاب له ملك الآخرة بما أوجب له ملك الدنيا. «اياك نعبد» رغبة و تقربا الى اللّه و إخلاصا بالعمل دون غيره. «و اياك نستعين» استزادة من برّه و توفيقه و عبادته و استدامة لما أنعم عليه و نصره. «اهدنا الصراط المستقيم» استرشاد لأدبه و اعتصام بحبله و استزادة في المعرفة بربه. «صراط الذين انعمت عليهم» توكيد في السؤال و الرغبة و ذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه و رغبة في مثل تلك النعم. «غير المغضوب عليهم» استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين بأمره و نهيه. «و لا الضّالّين» اعتصاما من أن يكون من الذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة و هم يحسبون انّهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير و الحكمة و امر الدنيا و الآخرة ما لا يجمعه شيء من الأشياء.- الخبر بتمامه (د، ص ١٦١ و اسرار العبادات، ص ٧١- ٧٠).
فصل
و لبعض العرفاء، في تفسير هذه السورة المباركة طريقة لطيفة لا يخلو عن فوائد شريفة نحن ننقله بعباراته [١]:
قال: سورة فاتحة [٢] الكتاب انّما سمّي بها لأنه فتح عليك بفاتحة لذيذ مناجاته فكانت فاتحة كلّ مزيد [٣].
[١] . نحن ننقله بعباراته:- م ن.
[٢] . فاتحة: الفاتحة م.
[٣] . مزيد: مريد (اسرار العبادات، ص ٨٠).