شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٩ - وجه انه لا مثل له تعالى و لا شيء يعادله
مكتنفا بالعوارض، و كان مدركا بالبصر، فلا محالة يكون ذاته مدركة فيتعلّق المعرفة بذاته. و توصيف الذّات بقوله «التي لا يعلمها الّا هو» للعليّة و بيان أنّه يمتنع ذلك. و يمكن التعميم في الأبصار، ليشمل أبصار القلوب.
و فات لعلوّه على أعلى الأشياء مواقع و هم [١] المتوهّمين» «الموقع»، هو محلّ وقوع الطير- و قد سبق [٢] بيان النكتة لإيراد لفظ الوقوع في الخطبة الأولى- و قوله «لعلوّه» تعليل لتجاوزه عن محلّ وقوع الوهم عليه.
و المعنى: انه سبحانه محيط بالأشياء عال عليها فلو وقع عليه الوهم كان محاطا به و المحرّك الأوّل على المحيط دون المحاط.
و ارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويّات المتفكّرين.
يقال: «فهه» [٣] الرجل، فهاهة (بالفتح): إذا جاءت منه سقطة من العيّ و غيره. و إضافة «الفهاهة» الى «الرّويّات»، من قبيل اضافة الصّفة الى موصوفها.
و المراد، الرويّات العييّة النّاقصة و هي من الصّفات الكاشفة. و في هذا الكلام إشارة الى أنّ الإدراك يلزمه الإحاطة و الحواية. و الحاصل، أنّ الأفكار الخلقيّة عاجزة عن إدراكه عزّ شأنه.
[وجه انّه لا مثل له تعالى و لا شيء يعادله]
فليس له مثل فيكون ما يخلق به مشبها و ما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه و الأضداد منزّها.
الفاء الأولى، تفريع على عدم إدراك الأبصار إيّاه و عدم وقوع الوهم عليه
[١] . وهم: رجم (التوحيد، ص ٥٠).
[٢] . اي في ص ٧٢.
[٣] . فهه: فهّ ن.