شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦١ - وجه انه لا مثل له تعالى و لا شيء يعادله
بأوهامهم.
لمّا ذكر عليه السلام أنّه لا مثل له و لا شيء يعادله، حكم بكذب الجائرين عن سبيل الحق بسبب وصفهم إيّاه سبحانه بغير ما وصف به نفسه؛ إذ شبّهوه جلّ مجده بمثل طوائفهم من المخلوقات و حلّوه حلية المخلوقين أي وصفوه بصفة المخلوقين و الحلية (بالكسر): الصّفة. و ذلك بمحض آرائهم الباطلة و عقولهم النّاقصة من دون أن يأخذوا علم ذلك من اللّه أو ممّن يأخذ من لديه، فتاهوا [١] في الضّلالة [٢] و خسروا الدّنيا و الآخرة و ذلك هو الخسران المبين.
و جزّءوه [٣] بتقدير منتج من خواطر هممهم، و قدّروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم «التجزئة» (بالهمز)، جعل الشيء ذا أجزاء. و «التّقدير»: إمّا بمعنى جعل الشيء ذا مقدار، فالمنتج على صيغة المفعول، و إمّا بمعنى الفرض و حكم العقل، فهو على صيغة الفاعل و كلمة «من» على الأوّل لابتداء الغاية و على الثّاني للبيان.
و المعنى على الأوّل: صيّروه سبحانه ذا أجزاء و أبعاض بسبب جعلهم إيّاه ذا مقدار و تقديرهم انّما هو نتيجة انتجت مبتدأة من خواطرهم الّتي يخطر ببالهم و تسويلات أوهامهم؛
و على الثاني: جعلوه ذا أجزاء بفرض عقولهم و خواطر يخطر في قصودهم [٤]، حيث انتج ذلك الفرض هذه التجزئة «و قدّروه» أي جعلوا له مقدارا
[١] . فتاهوا: فتباهوا د.
[٢] . في الضلالة:- د.
[٣] . جزّءوه: من جزّأ على التفعيل. و في التوحيد ص ٥١: «جزّوه» على المجرّد، من جزّ أي قطع.
[٤] . قصودهم: قصورهم د.