شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٠ - وجه إطلاق الواحد على الخالق و المخلوق
صحّة قولنا انّ الإنسان واحد في اللّفظ و الاسم، دون المعنى؛ فتبصّر.
و اللّه جلّ جلاله واحد، لا واحد غيره، لا اختلاف فيه، و لا تفاوت، و لا زيادة و لا نقصان.
أي و للواحد معنى آخر مباين للمعنى الأوّل بدون شركة في معنى من المعاني، لأنّ المعنى الأوّل هو كون الشيء واحدا من الأعداد، و يلزمه أن يكون معه [١] غيره- سواء كان في مرتبة ذاته كالواحد بالنّوع و الواحد بالجنس أو متقدّما عليه كالمفارق بالنظر الى المادّي أو متأخرا عنه كما بالعكس من ذلك- حتى يصح أن يقال هو واحد من هذه الجملة، و أن يكون معروضا للعدد بأن يصير هو مع انضمام الغير أو الأغيار مصداقا لمرتبة من مراتب الأعداد كالاثنين و الثلاثة و غيرهما؛ و الواحد الّذي يصح أن يقال على «اللّه» انّما هو بمعنى انه لا واحد سواه حتى يصير بانضمامه معروضا لمرتبة معيّنة من العدد، و لا انقسام فيه بوجه من الوجوه حتى يختلف من جهة أخرى؛ إذ ليس فيه اختلاف صفة حتى يتكثّر من جهة الصفات، و لا تفاوت في ذاته حتى يتجزّى بالذاتيات، و لا يقبل الزيادة و النقصان حتى يتوارد عليه الكمالات فيتكثر من هذه الحيثيّات، بل بمعنى أنّه واحد و أحديّ الذّات و المعنى، لا ينقسم في عقل و لا وهم، إذ لا يدخل في حسّ و لا فهم و قد عرفت فيما سبق انّه تعالى واحد لا واحد سواه و انّه لم يزل واحدا لا شيء معه و لا يزال كذلك إذ لو لم يكن كذلك لكان معروضا للعدد فيكون قابلا و ذلك ينافي بساطته.
فامّا الإنسان المخلوق المصنوع [٢] فمن أجزاء مختلفة و جواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد.
[١] . معه: مع م.
[٢] . المصنوع:+ المؤلّف (التوحيد، ص ٦٣).