شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٩ - وجه إطلاق الواحد على الخالق و المخلوق
فإن قيل: نحن انّما عنينا بالواحد ما لا ينقسم من جهة انّه واحد فإطلاقه عليها يكون بالحقيقة، فلم حكمتم بانّ اطلاق الواحد عليها بمحض اللفظ و الاسم دون المعنى؟
فنقول: فرق بين إطلاق الواحد على أقسامه و اطلاقه على الأشياء و كذلك فرق بين أن يكون معنى الواحد متحقّقا في الشيء و بين أن يكون معنى الشيء واحدا في نفسه، و لو سلّمنا انّ صدق الواحد على أقسامه و على الأشياء يكون بتحقّق معناه فيها فلا نسلّم انّ صدقه على الأشياء باعتبار كونها أحديّ المعنى.
و تفصيل ذلك: انّ الواحد الصّادق على الأشياء انّما وضع في أصل اللّغة للإبانة عن كون الشيء واحدا من الأعداد معروضا مع غيره للكميّة المعيّنة من مراتب الكميّات العدديّة، و لا شك انّ هذا الوضع لا يدلّ على حقيقة شيء من الأشياء و لا على معنى [١] من معانيها، بل و لا على انّ المسمّى بذلك أيّة [٢] حقيقة من الحقائق و أيّ مسمّى من المسمّيات. ثم انّ هذا المعنى للواحد يضاف الى الأمر الّذي يراد أن يعدّ ذلك الشيء الواحد من جملته، كما يقال واحد من الأشياء أو [٣] من الموجودات أو واحد [٤] من الأجناس أو واحد من الأنواع أو واحد من الأشخاص، و مع ذلك فانّما دلّ لفظ الواحد على معناه الأصلي المتحقّق في تلك المضافات لا غير، إذ المراد واحد من أعداد الأشياء أو الأجناس أو الأنواع أو الأشخاص.
و ذلك المجموع المركب أيضا لم يدلّ على معنى من ذوات الأشياء الصّادق هو عليها، كما لا يخفى على المتدرّب في اللّغة و المتتبّع لفنون الحكمة. فظهر من ذلك
[١] . و لا على معنى: و لا معنى م.
[٢] . أية: ايّ ن.
[٣] . او: و م.
[٤] . واحد:- د.