شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٦ - المنهج الثاني في بيان سر هذه الأوضاع و المقامات
عرفة إليها، فلمّا زالت الشمس قال [١] له: اعترف بذنوبك و اعرف مناسكك.
و سمّي المشعر الحرام، مزدلفة لأنّ جبرئيل قال لآدم و في خبر آخر لإبراهيم:
«ازدلف الى المشعر» أي اقترب. و سمّي [٢] أيضا جمعا لأنّ آدم جمع فيها بين الصّلاتين. و سيأتي تسمية بواقي المناسك في ضمن عللها و تذكر هناك ما يليق أن يكون شرحا لما ذكر هاهنا.
المنهج الثاني في بيان سرّ هذه الأوضاع و المقامات
قال اللّه عز من قائل: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [٣] و قال جلّ مجده: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [٤] و قال عزّ برهانه: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٥] و قال جلّ جلاله: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٦] و عن الرضا [٧] عليه السلام: «وضع البيت وسط الأرض التي دحيت من تحتها الأرض و كلّ ريح تهبّ في الدنيا، فانّها يخرج من تحت الركن الشّامي و هي أول بقعة وقعت في الأرض لأنها الوسط ليكون الفرض لأهل الشرق و الغرب سواء»- الخبر.
شرح ذلك على ما وصل إليه فهمي: انّه لمّا تعلّقت الإرادة الإلهية طبق ما اقتضاه سرّ المحبوبيّة [٨] بخلق النشأة الإنسانية، و كانت هذه اللطيفة الربانيّة ترابية
[١] . نفس المصادر في باب حج آدم و حج ابراهيم.
[٢] . اي المشعر الحرام.
[٣] . آل عمران: ٩٦.
[٤] . المائدة: ٩٧.
[٥] . آل عمران: ٩٧.
[٦] . الحجّ: ٢٩.
[٧] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٣٤، ص ٣٩٦.
[٨] . اشارة الى حديث «كنت كنزا مخفيّا» و قد مرّ في ص ٤٠.