شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٩ - المفتاح الثالث في زكاة الأعضاء و القوى و بيان أسرارها
البسط و القبض الى أن يليق به أن يقول: أنا يد اللّه المبسوطة على عباده و بالرحمة و النعمة.
قوله عليه السلام: «و زكاة الرّجل السعي في حقوق اللّه»- الى آخره، البسط في الرّجل أن يسعى في حقوق اللّه من زيارة الصالحين لفائدتين: إحداهما، لنفسه من إحراز الثواب و اكتساب معالم الدّين و الرغبة في أن يصير منهم بل في أن يفوقهم و الثانية، إدخال السّرور في قلب المزور بل خير الزّيارة فقدانه ليكون اللّه وحده هو المنظور.
و من جملة حقوق اللّه السعي الى مجالس الذكر و هي: إمّا مواضع العبادة أو مدارس أهل العلم و الحكمة أو ما يذكر اللّه فيها بالتهليل و التسبيح كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «روحوا الى رياض الجنة. فقيل: و ما رياض الجنة؟
قال حلق الذكر» [١] الى غير ذلك من الأخبار الّتي دلّت على أن مجالس الذكر غير مواقع الصلاة و العلم.
و من حقوق اللّه تعالى، السعي الى إصلاح الناس و قضاء حوائجهم و كذا صلة الرّحم و السعي الى الجهاد سواء كان الأكبر منه أو الأصغر.
و أمّا القبض في الرّجل، فعن ما فيه صلاح قلبك و سلامة دينك من عدم السّعي الى محافل الفسق و مواضع التهمة، و عن كلّ ما كره اللّه السعي إليه ثم انّ العبد يترقى بهذا [٢] القبض و البسط و العمل بالعدل و الوسط [٣] الى أن لا يضع قدمه على شيء الّا ينزل عليه البركة بل و يسري الحياة ببركته في التربة المسلوكة.
قوله عليه السلام: «هذا ما يحتمل القلوب فهمه»- الى آخره، إشارة الى
[١] . معاني الأخبار، ص ٣٢١ و سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥٣٢، حديث ٣٥١٠.
[٢] . بهذا (اسرار العبادات): في هذا م ن د.
[٣] . الوسط: القسط (اسرار العبادات).