شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤١ - إشارة الى معنى«كان» إذ استعمل فيه تعالى
أشبهه من جميع الوجوه، بخلاف الزيادة بقولهم [١]: «الآن» فانّ «الآن» يدلّ [٢] على الزمان. و أصل وضعه لفظة [٣] يدل على الزّمان الفاصل بين الزمانين: الماضي و المستقبل؛ و لهذا قالوا في «الآن» أنّه حدّ الزمانين. فلمّا كان مدلوله الزمان الوجودي ما أطلقه الشارع في وجود الحق، و أطلق «كان» لأنّه حرف وجودي.
و تخيّل فيه الزمان لوجود التصرف من «كان» «يكون» فهو «كائن» و «مكون»، كقبل، يقبل، فهو قابل و مقبول، فكذلك [٤] «كن» بمنزلة «أخرج». فلمّا رأوا في «الكون» هذا التّصرف الّذي يلحق الأفعال الزّمانية، تخيّلوا أنّ حكمها حكم الزّمان فأدرجوا «الآن» تتمة للخبر و ليس منه. فالمحقّق لا يقول قط: «و هو الآن على ما عليه كان» فانّه لم يرد و يقول على اللّه ما لم يطلقه على نفسه، لما فيه من الإخلال بالمعنى الّذي تطلبه حقيقة [٥] وجود الحق خالق الزّمان. فمعنى ذلك: «اللّه موجود و لا شيء معه» أي ما ثمّ من وجوده واجب لذاته غير الحق، و الممكن واجب الوجود به، لأنّه مظهره، و هو ظاهر به؛ و العين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها. فاتّصف هذا الظهور و الظاهر بالإمكان حيث حكم عليه [٦] به عين المظهر الّذي هو الممكن. فاندرج الممكن في الواجب لذاته عينا؛ و اندرج الواجب [٧] لذاته في الممكن حكما؛ فتدبر ما قلنا [٨].
[١] . بقولهم:+ و هو (الفتوحات).
[٢] . يدل: تدل (الفتوحات).
[٣] . لفظة: لفظ م.
[٤] . فكذلك: و كذلك (الفتوحات).
[٥] . حقيقة: حقيقته م.
[٦] . عليه: اي على الظاهر بالإمكان.
[٧] . الواجب:+ الوجود (الفتوحات ٢/ ٥٦).
[٨] . ما قلنا: ما قلناه (الفتوحات).