شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٣ - وجه انه لا كفو له تعالى
كما بيّنا مرارا. و الجملة الثانية لبيان انّ ذلك ليس مختصّا بالبشر بل «الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» [١].
[وجه انّه لا كفو له تعالى]
تعالى عن أن يكون له كفو فيشبّه به.
«الكفو»، هو المشارك للشيء الّذي يكون مع ذلك الشيء. و في العبارة، إشارة الى هذين القيدين حيث أشار الى «المشارك» بقوله «فيشبه به» و الى «المعية» بالتنزيه المعبّر «بالعلوّ». و المدّعى انّ المبدأ الأوّل [٢] لا مكافئ له في الوجود و الدليل على ذلك هو ما أشار إليه عليه السلام [٣] بقوله: «لأنّه اللّطيف» الى قوله [٤]: «فكيف يشبه بغير مثاله»
و حاصل البرهان مطابقا لما قاله الإمام عليه السلام: انّ المكافئ له: إمّا من خلقه أو من غير خلقه، و أيّا ما كان: فإمّا في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله، لا سبيل [٥] الى الأنحاء الثلاثة: إذ الحكم على الشيء سيّما بمشاركة شيء إيّاه إنّما يكون بعد تصوّر ذاته أو كيفية صفاته أو حقيقة أفعاله و الكلّ ممتنع على اللّه تعالى:
أمّا امتناع العلم بذاته و صفاته فقد مضى في تضاعيف ما تلونا عليك؛ و أمّا امتناع العلم بمعرفة كيفيّة إيجاده فلأنّ فاعليته بذاته جلّ شأنه، فإذا لم يعرف ذاته فلا يمكن معرفة تلك الكيفية، فلا مكافئ له تعالى البتة. و أشار الى نفي المشارك في الذّات بقوله:
[١] . مرّ في ص ٩٧.
[٢] . المبدأ الأول: واجب الوجود م ن.
[٣] . عليه السلام:- د.
[٤] . الى قوله:+ قبله د.
[٥] . سبيل:- م.