شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣١ - وجه مباينته تعالى عن الخلق
مقدّسا عن [١] صدق الوجود الصّادق عليهم، عليه، و منزّها عن تطرّق شركة وجوداتهم بوجه من الوجوه، إليه، كما قال المعلّم الثاني: «وجوده سبحانه خارج عن وجودات سائر الأشياء» و لو لم يكن كذلك، لم يصدق انّه «مع كلّ شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا بمزايلة» كما ورد [٢] في نهج البلاغة [٣].
و على الثاني، معناه: انّ مباينته سبحانه إيّاهم إنّما هو بتقدّسه عن كونه ذا أين، كما هم كذلك و لذلك لا يخلو عنه مكان.
فإن قيل: يلزم من هذا مباينته عن الماديّات دون المجرّدات؛ قلنا: «المكان» العام يشمل المجردات العقليّة أيضا. و هذا غريب أظنّك لم تسمع مثله من أحد و ذلك لأنّ المكان هو الشيء المحيط سواء كان سطحا أو غيره و كلّ واحد من الأمور العالية المترتّبة في مقام معلوم إنّما يحيط بما تحته. و في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام- الّتي ستجيء- [٤]: «انّ كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما أحاط منها هو اللّه» و نقل عن الشيخ اليوناني «انّ الفلك موضوع في وسط النفس» لكن لمّا كان اللّه سبحانه عليّته للأشياء بطريق الإمساك [٥] و القيّوميّة فهو و إن كان محيطا بكلّ محيط، لم يلزم من ذلك أن يكون هو أيضا جلّ شأنه مكانا لها، إذ هو سبحانه خارج عن أجناسها منزّه عن أوصافها.
و من طريق آخر انّ اللّه خلق أوّلا الجوهر المسمّى «بنفس الرّحمن» و «بالعماء» أيضا، و ذلك هو الجوهر المرسل الّذي قبل جميع الصّور المجرّدة و الماديّة «بالفيض
[١] . عن: من د.
[٢] . ورد:- م.
[٣] . الخطبة الأولى، ص ٤٠ (طبع صبحي صالح).
[٤] . أي في الخطبة الثالثة من هذا الباب، ص ١٩٨.
[٥] . الإمساك: الامتساك د.