شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٧ - وصل في ذلك
و يسأله أن يبيّن له صراطه أو يثبته عليه أو يوفّقه للمشي عليه بحسب حاله الصّراط، الّذي عليه الرّب فيكون الرّب تعالى أمامه و ناصيته بيده المستقيم، الّذي هو الوسط من الإفراط و التفريط و الغلوّ [١] و التقصير، صراط النبيّين و الصدّيقين و الأولياء و الصّالحين [٢] الّذين أنعمت عليهم بالهداية إليه [٣] غير المغضوب عليهم من الّذين دعاهم النّبي الى الإقرار بالرّسالة ب «حيّ على الصلاة» و «الفلاح» فلم يجيبوه، و لا الضّالين الّذين دعاهم الى القول بالولاية ب «حيّ على خير العمل» فلم يجيبوه و إن أجاب بعضهم في الظّاهر لكن ضيّعوه و غصبوه في الأخر.
وصل في ذلك
اعلم، انّ الثّناء هو إظهار صفة الكمال و الإفصاح بنعوت الجلال و الجمال و أنّ الألوهيّة مجمع الأسماء الحسنى و الصّفات العليا. و الصّادر الأول الذي هو النّور الجامع لرمّة الأنوار الإلهية و جملة المحامد السّبحانية، أوّل مظهر لهذه الصّفات و أقدم مرآة لتلك الكمالات، فهو نفس تلك المحامد على الإجمال و عين الثناء على وجه الكمال فأقول: الحمد للّه أي النور العقلي و العالم العلوي، انّما هو مبدع أوّل للّه المتعال و مظهر مقدّم لصفات الجمال و الجلال، فله الألوهيّة العظمى و الوحدانية الكبرى، ربّ العالمين الّذي بعلمه و مشيّته خلق النفس الكليّة الإلهية الّتي هي عبد مربوب في المسجد الأقصى و البيت المقدس الّذي هو المادّة الكلية الواقعة في فضاء القدس و محلّ قيام [٤] النّاس لربّ العالمين و محط ركوعهم مع الراكعين و موضع سجودهم مع السّاجدين، الرّحمن الّذي خلق الطبيعة الكلية
[١] . الغلوّ: العلو د م.
[٢] . مستفاد من النساء: ٦٩.
[٣] . إليه: أليك (اسرار العبادات، ص ٥٨).
[٤] . قيام: قيامة م.