شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠ - الحديث الرابع عشر الكلمة الطيبة أحب كلمة إلى الله
الحديث الرّابع عشر [الكلمة الطيبة أحبّ كلمة إلى اللّه]
بإسناده عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «ما من الكلام كلمة أحبّ الى اللّه عزّ و جلّ من قول لا إله الّا اللّه و ما من عبد يقول: لا إله إلّا اللّه، يمدّ بها صوته، فيفرغ، إلّا تناثرت ذنوبه تحت قدميه، كما يتناثر ورق الشّجرة [١] تحتها».
شرح: أمّا وجه كونها أحبّ الكلمات إلى اللّه، فلوجهين:
أمّا أوّلا، فلأن اللّه إنّما خلق الخلق ليعرفوا خالقهم كما في القدسيّات:
«كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكى أعرف» [٢] فلمّا كانت تلك الكلمة الصّادرة عن قائلها، تشعر [٣] بانّ قائلها ممّن يعتقد باللّه و وحدانيّته و سائر صفاته الكماليّة المستجمع لها اسم اللّه، فهي أحبّ الكلمات إلى اللّه تعالى إذ هي التي تنبئ [٤] عن حصول الغرض المتعلّق بالخلق و هو «المعرفة»؛
و أمّا ثانيا، فلأنّ شرف الكلمة الموجب لحسنها و محبوبيّتها، إنّما هو بشرف
[١] . الشجرة: الشجر م.
[٢] . حديث مشهور استند به العارف و الحكيم الذوقي و بعض علماء الأخلاق، بعضهم نقله خطابا من اللّه لداود النبي: «قال داود عليه السلام: يا ربّ لما ذا خلقت الخلق؟ قال: كنت» و بعضهم رواه عن النبي (ص) عن ربه. و قال السيوطي في «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» ص ١٩٣، هامش «الفتاوى الحديثة» لابن حجر: «لا أصل له» و قال ابن العربي في الفتوحات، ج ٢، ص ٣٩٩: «ورد في الحديث الصحيح كشفا، الغير الثابت نقلا، عن رسول اللّه (ص)، عن ربّه: «كنت كنزا ...».
[٣] . تشعر: يشعر م د ن.
[٤] . تنبئ: ينبئ م د.