شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٠ - تعريف الربوبية
الخبر في تفسيره: «استوى من كلّ شيء فلا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد»؛ [١] فاحتفظ بذلك و اللّه المعين.
ليعرّف بذلك ربوبيّته و يمكّن فيهم طواعيته
[تعريف الربوبيّة]
هذا التعليل لإرادة خلق الثّقلين. و الفعلان من باب التفعيل. و «الطواعية»، هي الإطاعة كالكراهية بمعنى الكراهة و كلتاهما بتخفيف الياء التحتانيّة.
اعلم، انّ «التّعريف» إنّما هو إبانة الشيء و جعله ظاهرا مكشوفا و لمّا كان عالم الرّبوبيّة عظيم الفسحة طويل الوسعة بحيث لا يحيط به مدرك من المدارك العالية و السافلة و كان في حقائق الأسماء النّورية الواقعة في أفق ذلك العالم الشريف أن يفيض من نورها على ما في حيطتها من المظاهر الواقعة تحتها و تطلع من مطالعها ليستضيء ما يحاذيها [٢] من أراضي عالم الكون بأنوارها، وقع الأمر [٣] الإلهيّ بإظهار ما استودع فيها من الأنوار و إبراز ما يكمن فيها من الأسرار ليعلم كلّ أنّهم عباد مربوبون، و أذلّاء داخرون، و كلّهم للّه مطيعون منقادون، لا يملكون لأنفسهم ضرّا و لا نفعا و لا حياة و لا نشورا، [٤] و قد نطق بذلك المعنى، ألسنة تراجمة الوحى و أعلام الهدى، منها: «باسمك الّذي خلقت به العرش و الكرسىّ و باسمك الّذي خلقت به السّماوات و الأرض» [٥] و منها، ما يحضرني من دعاء ليلة الاثنين:
«باسمك الّذي سخّرت به اللّيل و النّهار، و اجريت به الشّمس و القمر و النّجوم،
[١] . التوحيد: باب معنى قوله: «الرحمن» ص ٣١٥؛ علم اليقين ١/ ٦٣.
[٢] . يحاذيها: يحاذيهما م ن د.
[٣] . جواب: «لمّا كان عالم الربوبية».
[٤] . مقتبس من سورة الفرقان: ٣.
[٥] . مرّ في شرح الحديث ٢٧ من الباب الأوّل، ص ٥٣.