شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٣ - فصل في الإحرام و التلبية
اللّه الأرض [١] و مرح عليها.
الفائدة الثالثة: قوله عليه السلام في الخبر الثّاني: «فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرّجال و أرحام النّساء» مشعر بأنّ منيّ الأمّ له دخل في تحمل الطينة، فربّما يكون هو الحامل بناء على انبثاث الذّرات في المحالّ المختلفة الى أن حان ظهور المولود، فاتّفق أن يحملها الأمّ لأسباب أوجبت ذلك مثل أن تأكل غذاء هو حاملها أو ينتقل من صلب أب الأمّ الى الأمّ حيث لم يقدّر له أولاد ذكور الى غير ذلك، و حينئذ يحتاج الى منيّ الوالد لأجل العاقديّة، و قد لا يحتاج كما وقع في مريم الصّديقة؛ فالنفخ هنا لأجل ظهور الآثار النفسيّة و سيجيء لذلك زيادة بسط في الموضع اللّائق إن شاء اللّه.
الفائدة الرابعة: قوله عليه السلام في الخبر الثّالث: «فغرقت رجلاه فيه» لعلّ ذلك إشارة الى قبول الذريّة- الّتي أصل نشأتهم التّراب- للإتيان الى الحجّ و إجابتهم للدّعوة إليه. و تأثّر حصّة من الحجر، للإشارة الى أن هذا القبول انّما يتأتّى من طائفة سبقت لهم من اللّه العناية، و هكذا يقع الكلمات النافعة في النفوس الشريفة و مثل هذا يفعل المواعظ البالغة في القلوب القابلة و إن كانت في مرتبة الحجارة: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [٢].
الفائدة الخامسة: القائل بانّ المجيب هو الأرواح منع أوّلا شرطيّة توسّط الهواء المتكيّف، و اسند بأنّ الملائكة السّماويّة مع كونها أجساما يتكلّمون و يسمعون من دون توسّط الهواء ثم منع اشتراطه في إسماع الأرواح؛ و هو كما ترى.
و أقول: الحقّ في هذا المقام أنّ الكلام من أيّ موطن صدر، فإنّه يسلك في
[١] . الأرض:- م ن.
[٢] . البقرة: ٧٤.