شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٤ - كلام في بعث النبي(ص) و خصائصه الثلاثة
هذا النوع بواسطة استجماعه للآداب الإلهيّة و خصائص السّفارة الرّبّانية من أوصاف كريمة يشملها خصائص ثلاثة متعلقة بروحه و نفسه و حسّه:
أمّا الاولى [١]، فلكونه متحقّقا بالعلوم الإلهيّة عالما بحقائق الأشياء و الملكوت الأعلى و حقيقة النفس و كلتي نشأتيها و أحوال الخلائق في تلك الدّار و رجوع الكلّ إلى الواحد القهّار علما مستفادا من إلهام اللّه بالكشف الرّوحي و الوحي السّبّوحيّ لا بوسيلة التعلّم البشريّ و التّعمل الفكري.
و أمّا الثانية، فكونه ذا قوّة باطنة تتمثل له الحقائق بكسوة الأشباح بل يسري قوّته إلى الحسّ فهي تنشبح له في هذا العالم، فيشاهد الملك عيانا و يسمع كلام اللّه كفاحا [٢] و يطّلع على المغيبات و يخبر عن الكائنات.
و أمّا الثالثة، فكونه ذا قوّة قويّة و بسطة شديدة يقهر [٣] على الأعداء و يتسلّط على الخصماء و كونه ذا اقتدار على تجهيز الجيوش [٤] و تثبّت في الحروب و مصابرة على الشدائد. ففي الأوّل، يكون بعقله ملكا بل فوقه و في الثاني، بمرآة نفسه فلكا بل أرفع منه و في الثالث، ملكا [٥] بل أعظم من الملوك. و ذلك لأنّ اصول النشآت ثلاثة:
نشأة الحسّ و نشأة النفس و نشأة الرّوح. و العوالم ثلاثة: عالم الدنيا و الآخرة و الرّبوبيّة. و الإنسان بحسب غلبة أحكام كلّ نشأة، داخل في واحد منها. و أمّا النبيّ، فله جامعيّة النشآت لكونه كامل القوى الحسيّة و الخياليّة و العقلية فله السّيادة
[١] . الأولى: الأول د.
[٢] . أي مباشرة و مواجهة و جهارا أو بدون حجاب.
[٣] . يقهر: و يقهر م.
[٤] . الجيوش: للجيوش د.
[٥] . في «الأول» بفتح اللّام و في «الثالث» بكسرها (هامش نسخة ن: هكذا قال استاذنا).