شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٢ - وجه انه لا يجري عليه تعالى الحركة و السكون
و لما كان للبارئ معنى غير المبروء
هذا هو الدّليل السّادس و تقريره: إنّ المخلوق هو المتحرّك؛ إذ هو الذي خرج من قوّة الإمكان إلى فعليّة الوجوب، و من فقر النّقصان إلى غنى الكمال، فلو كان اللّه سبحانه يجري عليه الحركة بوجه من الوجوه لما كان فرق بينه و بين المخلوق.
و لو [١] حدّ له وراء اذا، حدّ له امام. و لو التمس له التّمام اذا، لزمه النّقصان
يمكن أن تكون هاتان الفقرتان من وجوه التّنزيه و التقديس، و أن يكونا إشارتين إلى الدليل السّابع و الثّامن لنفي الحركة و هذا اظهر:
تقرير الاوّل: إنّ المتحرك لا بدّ له [٢] في حركته من أن يتخلّف ورائه شيئا، و يتوجّه إلى ما هو أمامه و مقصوده فكلّ ما يوجد له وراء يجب أن يوجد له حدّ آخر هو [٣] أمامه و إلّا لزم وجود أحد المتقابلين بدون الآخر. و اللّه تعالى منزّه عن الحدود إذ الحدّ يستلزم التّركيب المشعر بالإمكان.
و تقرير الثاني: إنّ الحركة انما هي لتحصيل كمال و طلب منزلة لا يصل إليها الّا بالحركة و كلّ طالب كمال يلزمه النقصان عن ذلك الكمال الّذي يطلبه و يلتمسه بالحركة، و النّقصان من لوازم الإمكان.
كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث
هذا و ما بعده تأكيدات لما قبلها؛ لأنه قد ظهر أن الحركة تستلزم الحدوث فكيف يكون الشيء الّذي لا يأبى من الحدوث مستحقّا للأزليّة؛ إذ الحدوث
[١] . و لو حد: لوجد م.
[٢] . له:- ن.
[٣] . هو: و هو ن.