شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٤ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
و بالجملة، كان عليه السلام أوّلا، في مقام النفس، ثمّ صعد الى مقام الرّوح ثمّ ترقّى الى المقام العقلي. و بلسان آخر: رأى أوّلا، نفسه الشريفة و مرتبته الرفيعة، ثمّ رأى نور عليّ بن أبي طالب إمام العالمين، ثم رأى ثالثا نور نبيّنا سيّد الأولين و الآخرين، فوصل الى اللّه ذي المعارج أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [١].
و انّما أراد ابراهيم بما قال، أن يبيّن لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم انّ العبادة لا يحقّ لما كان بصفة الزّهرة و القمر و الشّمس.
في قوله: «بصفة الزّهرة»- الى آخره، تصريح بأنّ إبراهيم عليه السلام حين رؤية كلّ واحد من الأنوار الثلاثة، ظهر له ملكوت هذا النّور الى أن رأى نور الشمس الّذي هو مدبّر جميع ما في الكون و ظهر [٢] له ملكوت السّماوات و الأرض فتبرّأ من ذلك كلّه و حكم بأنّ كلّ ما بهذه الصّفة من الأنوار الحسيّة و العقلية فهو لا يستحق العبادة و الخضوع التّام.
و انّما تحقّ [٣] العبادة لخالقها و خالق السّماوات و الأرض، و كان ما كان ما احتجّ به على قومه ممّا ألهمه اللّه عزّ و جلّ و آتاه، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فقال المأمون:
للّه درّك يا ابن رسول اللّه.- و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه في كتاب «عيون أخبار الرّضا» عليه السلام.
في خبر آخر: «آتيناها أي أرشدناه إليها و علّمناه إيّاها».
[١] . الشورى: ٥٣.
[٢] . و ظهر: ظهر م.
[٣] . تحق: يحق د.