شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٠ - فصل
على هذا الوجود العنصري، بخلاف الصّوم فانّه للإمساك عن الكلّ و قطع الأصول و الفروع للانقطاع الى مبدأ المبادي و علّة كلّ معلول. و ما ذكرناه أوّلا أعلى و أصفى.
ثم انّه عليه السلام فرّع على ذلك الحكم الذي قد قلنا في بياننا، قوله:
«فالصّوم يميت مواد النفس» إشارة الى فنائها بكليّتها، «و يميت شهوة الطبع»، إشارة الى الفناء عن مشتهياتها الدنيوية و الأخروية. و فيه صفاوة القلب الذي هو اللطيفة الإلهية أي صفاء الرّوح العلويّة عن الميل الى غير وجه اللّه و القرب منه، و طهارة الجوارح الظاهرة عن الأدناس الدنيوية، و نظافة القوى الباطنة عن الخيالات الشيطانية و الهوسات النفسانية، و عمارة الظاهر و الباطن بتخريب بنيان الإنّية و بالفناء عن الكل بالكلية لأنّ توهم الوجود لشيء يقتضي السّكنى في هذا الخراب و الوقوف تحت الحجاب.
و فيه، أي في الصوم، الشكر على النعم لأنّ حقيقة الشكر هو رؤية المنعم لا النعم و ذلك يستلزم الحكم بفناء الغير على الحقيقة.
و فيه، الإحسان الى الفقراء لما قد مسّه من الجوع و العطش و عدم الوصول الى المشتهيات مع الرّغبة إليها.
و فيه، زيادة التضرع و الخشوع و البكاء لما قد يشاهد من أن تقليل الغذاء انّما هو تقوية الروح و تحريكه الى الجنبة العالية و المبدأ الأعلى بالخضوع و الخشوع و البكاء.
و هو، حبل الالتجاء الى اللّه تعالى و سبب انكسار الهمة حيث قلنا: انّ الصوم عبارة عن فناء العبد عند المولى فهو سبب انكسار الهمّة عن غير اللّه و موجب لتخفيف الحساب، إذا الحساب انّما هو على شيء و الصائم قد فنى عن نفسه و عن كلّ شيء، و كذا تضعيف الحسنات لانّه إذا أفنى عن الكلّ يقوم مقامه