شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٠ - تتمة القول في نعت النبي(ص)
و لا ريب أنّ المخرج من المنبت، شجرة، فهو صلّى اللّه عليه و آله شجرة غصونها الأنبياء و ثمارها الأمناء، إذ الصياغة من الشجرة انّما يليق بالغصون. و «الانتجاب» سواء كان بالجيم أو الخاء المعجمة، انّما يليق بالثمار المعبر عنها عن الأولاد الّذين هم ثمرة فؤاده، لأنّ الثمرة هي «النخبة» من الشجرة و «النجيب» منها. و بالجملة، تلك الشجرة [١] أصلها و جذرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و فروعها و جذعها أمير المؤمنين، و أغصانها و قضبانها سائر النبيين و المرسلين، و ثمارها و قطوفها الأئمة الطّاهرون و علومهم المخرجة لغذاء المستفيدين، و أوراقها شيعتهم من الأولين و الآخرين، و أمّا سائر النّاس فكالديدان و الحيوانات الكائنة في لحاء الشجرة و أوراقها و أثمارها؛ و أمّا أصل تلك الشجرة فمن بذر الباري [٢] كما يسمي الحكيم الكلمة الّتي في الأشياء بذورا أبذرها فيها الباري و يسمّيها أفلاطن، المثل النّوريّة.
و ذلك البذر هو جوهر النفس الإلهيّة الّتي أبذرها اللّه في المادة الكلية و أوجدها من نور العظمة الإلهية. و يقرب من هذا ما و روى صاحب بصائر الدّرجات [٣] بأسانيد معتبرة منها عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اللّه جذرها، و أمير المؤمنين فرعها، و الأئمة من ذريتهما أغصانها، و علم الأئمة
[١] . مستفاد من حديث يأتي بعد سطور.
[٢] . في هذا المعنى راجع: افلوطين عند العرب، الفصل الثاني و العشرون، ص ٢٠٩: «و هذا معنى قول الحكيم: ان اللّه خلق العقل و بذر فيه جميع الأشياء ... لأن جميع ما يتكمل به هو فيه و عنده».
[٣] . بصائر الدرجات الكبرى، باب «في الأئمة و انّ مثلهم مثل الشجرة ...» ص ٧٨- ٧٩ التقط الشارح بعض الروايات مع بعضها.
و أيضا راجع: تفسير القمّي، ج ١، ص ٣٦٩ ذيل تفسير آية أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً (ابراهيم: ٢٤).