شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٩ - الحديث الخامس وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة
تلك الصفة، و إمّا بمعنى انّ الصّفات عينه تعالى و يختلف بالجهات و الاعتبارات مع كون المصداق احديّ الذات، فانّ كلّ ذلك يستلزم التناهي و المحدوديّة:
و أمّا المعنى الأول، فيلزمه التّناهي من وجوه:
أوّلها، انّ توارد الصّفة لا يكون الّا بالحركة بأيّ نحو كان و الحركة لا بدّ لها من نهاية، إذ هي كمال أوّل لما بالقوّة، فينتهي إلى الكمال الأخير بالضّرورة؛
و ثانيها: انّه قد ثبت في الطّبيعي انّ جميع المتحرّكات لا بدّ و أن تنتهي إلى محرّك لا محرّك له؛
و ثالثها، انّ الصفة هي نهاية الموصوف، إذ بها ينتهي وجوده الّذي له بنفسه، سيّما الصّفات المتواردة الدّالّة على حدوث أنفسها المستلزمة لحدوث موصوفها و كلّ حادث فله أوّل و آخرهما نهايتاه.
و أمّا المعنى الثّاني، فلأنّ ذوات الأبعاض إنّما يلزمها الحدود حيث يمتاز ذلك البعض عن الآخر؛ و أيضا يلزمها أن ينتهي وجودها إلى تلك الأبعاض حيث يتركّب منها.
و أمّا المعنى الثالث، فلأنّ المعنى البسيط لا يكون مصداقا لأمور مختلفة الّا بأن يكون فيه جهة دون جهة [١] و الّا لكان المفهوم من قولنا انّه «عالم» عين المفهوم من قولنا انّه «قادر» و هذا شنيع جدّا. و إذا ثبت الجهة لزمت النهاية، إذ الجهة نهاية حيث ينتهي بها الذّات الموصوفة. و لا تسمع إلى قول من يقول: انّ حيثيّة الصّفات هي بعينها حيثيّة الذّات فانّهم كما عرفت إنّما يقولون ظلما من القول و زورا [٢] وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [٣].
[١] . دون جهة:- ن م.
[٢] . اقتباس من المجادلة: ٢.
[٣] . النساء: ١٢٠ و الإسراء: ٦٤.