شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٧ - وجه انه تعالى لا يوصف الا بما وصف به نفسه
اللّه [١] و يرى الكلّ من اللّه، فكيف يبالي بسخط المخلوق؟! لأنّ ذلك ينافي [٢] رضاه بقضاء الخالق. و أيضا إذا رضي اللّه من عبد يصغر عنده سخط المخلوق، فكيف يبالي؟! فانّه في رضوان اللّه يتقلّب و ينتشر وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٣] و أمّا من أسخط الخالق و لم يرض بقضائه و لم يعمل بمقتضى رضاه بأن يعمل بما يرضى عنه المخلوق و أقلّ ذلك رضى نفسه الأمّارة بالسّوء، فحقيق أن يسلط اللّه عليه سخط المخلوق، كما أنّه قد عمل بما يرضيه لا بما يرضى اللّه عنه. و ذلك لأنّ من أسخط الخالق استوجب سخطه و من جملة سخطه أن يسلّط عليه سخط المخلوق الّذي في قبضته، ليعلم أن لا نافع و لا ضارّ الّا اللّه و أن لا فائدة في رضاء الخلق عنه.
و ربّما يسلّط عليه سخط ذلك المخلوق الّذي قد أرضاه، و عمل بمقتضى رضاه، ليبيّن لهم أنّهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا و لا نفعا [٤]. و هذه المكافاة واقعة لزوما في الطبيعة من حكمة اللّه سبحانه كما لا يخفى على المتتبّع لأخبار السّابقين و اللّاحقين.
[وجه انّه تعالى لا يوصف الّا بما وصف به نفسه]
و انّ الخالق لا يوصف الّا بما وصف به نفسه ثم شرع عليه السلام في بيان واحد من الأمور الّتي توجب رضاء الخالق [٥] و هو أنّه سبحانه «لا يوصف الّا بما وصف به نفسه». و صدّر الجملة بكلمة التأكيد و أتى بالجملة الاسمية ثم بأداة الحصر لعلمه عليه السلام بكمال أفكار المخاطبين
[١] . اتاه اللّه: اتاه م ن.
[٢] . ينافي:- م.
[٣] . التوبة ٧٢.
[٤] . مستفاد من الفرقان: ٣.
[٥] . الخالق: الخلق م ن.