شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٥ - فصل في القيام
عن دنياك و الذّهول عن جميع متمنّاك و الصعود الى مرقاك، بالأذان؛ و اخرق السماء الدّنيا و احكم عليها بالفناء، بالتكبيرات الأربع على جهاتها الأربع؛ و السماء الثانية [١]، بشهادتك على مولاك بالوحدانيّة إذ في هذا المقام تستشعر بالأثنوة؛ و السماء الثالثة، بشهادتك على نبيّ الرّحمة بالرسالة الكلية و الولاية الجمعية؛ و الرابعة، ب «حيّ على الصلاة»؛ و الخامسة، ب «حيّ على الفلاح»؛ و السّادسة، ب «حيّ على خير العمل»؛ و السابعة، بإعادة التكبير و التهليل لإظهار الثّبات على السبيل؛ ثمّ استقم كما أمرت [٢] بذكر الإقامة؛ و قم في خدمة المولى كأنّك صلاة قائمة حتى تستعد بذلك لإمامة صفوف الملائكة. و سيجيء تحقيق حدودهما في الفصل المعقود لهما [٣].
فصل في القيام
قيامك في الصّلاة إقامتك نفسك في حضرة مولاك غير مالك لها نفعا و لا ضرّا و لا حياة و لا موتا في دنياك و أخراك، مرسلا يديك للإشعار بذلك غير مكفّر لهما، فإنّ التكفير جبر و كفر، و لا متحرّكا و لا مباينا للبدن، فانّه تفويض و شرك بل واضعا إياهما على الرّكبتين ليظهر الأمر بين الأمرين؛ فالقيام إشارة الى توحيد الأفعال و قد سبق [٤] الكلام فيه في سابق المقال.
[١] . معطوف على «السماء الدنيا» هكذا الثالثة و الرابعة.
[٢] . مستفاد من قوله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ (هود: ١١٢).
[٣] . لم يأت بفصل معقود للأذان و الإقامة.
[٤] . سيأتي أيضا في ص ٦١٤.