شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٦ - فطر الله الناس على معرفة ربوبيته
التّوحيد، فكتب إليّ بخطّه. قال جعفر: «و انّ «فتحا» أخرج إليّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن عليه السلام»: «الحمد للّه الملهم عباده الحمد.
إذا نسب «الحمد» الى «اللّه»، فمعناه إظهار المحامد و الكمالات و إفاضة الخيرات بإيجاد المبدعات و الكائنات و عالم الأولى و الآخرة، كما في الخطبة العبهريّة عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: «شكر نفسه بنفسه بإظهار عجائب صنائعه و غرائب بدائعه» و إذا نسب الى «العبد» فمعناه رؤية النّعم كلّها من اللّه و له ما في السماوات و الأرض و في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه أوحى الى موسى عليه السلام: «يا موسى اشكرني حقّ الشّكر» قال موسى: «و من يقدر على ذلك قال: «إذا رأيت النعمة منّي فقد شكرتني حقّ الشّكر» [١] «و إلهام الحمد للعباد»، هو أن ركّب في عقولهم ما يدعوهم الى إسناد الكلّ إلى اللّه، كما قال تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [٢] و عرّفهم نفسه بتعريف إلهي حيث فطرهم على أنّه ربّ العالمين و أراهم صنعه حيث حكم العقول بأنّ كلّ مصنوع فله صانع بل ذلك ليس مختصّا بالعباد، بل إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٣] تسبيحا واقعيّا حسب درجته من الوجود و حظّه من الشهود.
[فطر اللّه الناس على معرفة ربوبيته]
و فاطرهم على معرفة ربوبيّته
[١] . أصول الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الشكر، حديث ٢٧ ص ٩٨ (مع اختلاف يسير في العبارات. و قريب منه ما في البحار، ج ٦٨، ص ٥١ و ٥٥.
[٢] . لقمان: ٢٥ و الزمر: ٣٨.
[٣] . الإسراء: ٤٤.