شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٧ - ما يحق على الناس من السمع و الطاعة
الأخيار، و الآخرون بكلتي طبقتيه [١] هم الأولياء أولو البصائر و الاستبصار و الحكماء و العلماء النظار، و الطبقة الثالثة [٢] هم أهل التقليد من الجماهير و العوام من المسلمين. و لمّا كان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله هو أوّل من قرع باب الوجود و الإيجاد كما قال: «أوّل ما خلق اللّه نوري» و إنّما استنار [٣] بنوره جميع من في الأرض و السّماوات: إمّا لكونه أوّل الوجود أو لكونه غاية الإيجاد فكما اكتسى الكلّ نور الوجود بواسطته، كذلك اقتبس الأوّلون و الآخرون نور العلم و المعرفة من مشكاته دلّت على ذلك البراهين العقليّة و الآثار النقلية و المكاشفات الذوقيّة.
فالتّخلّق بأخلاقه و التأدّب بآدابه و تابعيته [٤] في أوامره و نواهيه [٥] ممّا يوجب استعداد قبول [٦] المعارف الإلهيّة الفائضة على قلبه صلّى اللّه عليه و آله على سبيل الانعكاس على قلب ذلك المؤمن به المطيع للّه و لرسوله. و كذا في الآخرة يستنير بشعاع شفاعته و يسقى من حوضه و ذلك هو الفوز العظيم و الوصول إلى النّعيم. و من لم يكن متأدّبا بآدابه و لا متخلّقا بأخلاقه و لا متقلّدا أحكامه و لا متشبّها بمن سلك سبيل اتّباعه، فليس له الّا الوحشة و العمى و الظلمة و الضّلال و الخسران و الوبال و على ذلك جرى القلم و نفذ حكم القضاء الحتم.
[ما يحقّ على الناس من السمع و الطاعة]
فابخعوا بما يحقّ عليكم من السّمع و الطّاعة
[١] . أي الذين وصلوا من غير تعمّل فكريّ و معه.
[٢] . أي الذين لم يصلوا إلى تلك المرتبة.
[٣] . استنار: استنير د.
[٤] . و تابعيته:- م ن.
[٥] . و نواهيه: و مناهيه م ن.
[٦] . استعداد قبول: استعدادا لقبول د.