شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٦ - كلام في توحيد الأفعال
فانتساب الفعل الى العبد بعينه كانتساب الوجود و التذوّت إليه بلا فرق و سيأتيك تحقيق ذلك إن شاء اللّه في بابه.
ثمّ اعلم، أنّ توحيد الأفعال يمكن فهمه على وجهين:
أحدهما، ما هو الشائع بين أرباب التوحيد من العرفاء المحققين و هو أنّ كلّ فعل يصدر في عالم الخلق من أيّ فاعل كان، فانّما هو بالحقيقة من اللّه سبحانه.
و علّلوا ذلك بأنّ الطبيعة الإمكانية هي الطبيعة المحتاجة بالذّات مطلقا الى الغير في جميع أحوالها و أحكامها، إذ لو كان ذلك الافتقار في وجه دون وجه، لكانت مركبة مع أنّها بسيطة ضرورة و لا ريب أنّ احتياج أفرادها عين احتياج تلك الطبيعة بناء على ما تقرّر في مظانّ التحقيق أنّ الفرد هي الطبيعة بتعيّنها لا مع اعتبار قيد زائد عن الطبيعة، و لا أقلّ من أن يكون احتياجه فرع احتياجها إذ ليس احتياج الأفراد الى الغير لأجل خصوصيّاتها أو لأمر آخر غيرها و غير طبيعتها و إلّا لكانت مستغنية الطبيعة أو كان يوجد طبيعة أخرى محتاجة بالذّات غير طبيعة الإمكان و هو محال لا يمكن؛ إذ لا نعني بالطبيعة الإمكانية إلّا الطّبيعة المحتاجة بالذّات الى غيرها و لا ميز في صرف الشيء، بل إن وجدت طبيعة محتاجة فانّما هي من أفراد تلك الطبيعة و محتاجة بواسطتها. ثم إنّه يجب أن يكون الشيء المحتاجة إليه تلك الطبيعة و أفرادها واحدا إذ لا معنى لكون الطبيعة محتاجة الى شيء الّا كون الأفراد محتاجة الى ذلك الشيء لأنّ احتياج الطبيعة الى الغير بالذّات هو في وجودها، و وجودها هو نفس كونها فردا فلو كانت الأفراد محتاجة الى غير هذا الشيء الّذي احتاجت إليه الطبيعة لكانت تلك الأفراد ليست أفرادا لهذه الطبيعة، هذا خلف.
إذا تقرّر هذا فنقول: لا يمكن أن يكون فرد من تلك الطبيعة علّة للطّبيعة أو لفردها، لأنّ عليّة ذلك الفرد نفس عليّة الطبيعة و عينها كما أنّ احتياجه عين