شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣١ - تبصرة
حكّام الطبيعة و يحترز عن تقلّد رسوم العرف و العادة و يتجافى عن تقليد آثار السّلف الدّنياويّين و يحترز عن اتّباع شهوات القوى الشهويّة و الغضبيّة على اليقين؛ فعن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: «اغلق أبواب جوارحك عمّا يرجع ضرره الى قلبك و يذهب بوجاهتك عند اللّه و تعقب الحسرة و النّدامة يوم القيامة» [١]- الخبر، فالحجاب الأول هو الطبع و آثاره؛
و ثانيا، ينبغي له أن يقلع عن نفسه حبّ هذه الدنيا المتزيّنة بالغرور، المتحبّبة الى أهلها بالكذب و الزّور فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة» [٢] و لا يجمع هواها مع رضا اللّه سبحانه و عن الصادق عليه السلام [٣]: «الدنيا بمنزلة صورة راسها الكبر و عينها الحرص، و أذنها الطمع، و لسانها الرّياء، و يدها الشهوة، و رجلها العجب، و قلبها الغفلة، و كونها الفناء، و حاصلها الزّوال، فمن أحبّها أورثته الكبر و من استحسنها أورثته الحرص و من طلبها أورثته الطّمع، و من مدحها ألبسته الرياء و من أرادها مكّنته من العجب و من اطمأنّ إليها أورثته الغفلة و من أعجبه متاعها افتتنته و لا يبقى، و من جمعها و بخل بها ردّته الى مستقرها، و هي النّار»؛ فالحجاب الثاني هي الدّنيا. و ليعلم أن هذين الحجابين من مراتب النفس الأمّارة ثم بعد ذلك يظهر للسّالك مقامات القلب؛
و ثالثا، يجب أن لا يرى عمله شيئا بالنّظر الى ما أنعم اللّه عليه من النعماء بالقياس الى ما يليق بجناب الكبرياء إذ المخلصون على خطر فضلا عن غيرهم من البشر. و عن الصادق عليه السلام [٤]: «الإخلاص يجمع حواصل الأعمال و هو
[١] . مصباح الشريعة: الباب ٣٣، في الورع.
[٢] . مصباح الشريعة، الباب ٣١ في الزهد، عن رسول اللّه (ص) و الغرر و الدر للآمدي، في حرف الحاء، عن عليّ (ع).
[٣] . مصباح الشريعة، الباب ٣٢، في صفة الدنيا.
[٤] . مصباح الشريعة، الباب الرابع، في الإخلاص.