شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٣ - تبصرة
جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١] و هذا هو الزّهد الحقيقي و عن الصادق عليه السلام: «الزهد مفتاح باب الآخرة و البراءة من النّار و هو تركك كلّ شيء يشغلك عن اللّه من غير تأسّف على فوتها [٢] و لا إعجاب في تركها و لا انتظار فرج منها و لا طلب محمدة عليها و لا عوض لها» [٣] فالحجاب الرابع هو الرّغبة الى الجنّة و الخوف من النّار. و ليعلم، أنّ هاتين المرتبتين من مقامات القلب هي [٤] مراتب [٥] النفس اللوّامة. و بعد سلوك هذه العقبات يضع قدمه على القلب و يصعد الى مقام الروح؛
و خامسا، ينبغي أن يجتهد كلّ الاجتهاد و يسعى كلّ السّعي في ذوبان قلبه، و بذل مهجته و رفض التدبير، و الرّضا بقضاء الملك القدير؛ بل يبذل مجهوده في تضييع النّفس و إهلاكها و ارتياضها بالجوع و الظّمأ في النّهار و السّهر باللّيل في ميدان الشّوق، حيث يقرب من أفق عالم الرّوح و عن الصادق عليه السلام [٦]:
«المشتاق لا يشتهي طعاما و لا شرابا و لا يأوى عمرانا» [٧] و عنه عليه السلام في بيان أنّ السّلامة في العزلة أو الصّمت، قال عليه السلام: «فإن لم يجد السّبيل فالانقلاب من بلد الى بلد و طرح النفس في برارى [٨] التّلف بسرّ صاف و قلب خاشع و بدن صابر» [٩]- الخبر؛ بل يجتهد في إتلاف نفسه و إهلاكها و يجعلها
[١] . شرح غرر و در الخوانساري، ج ٢، ص ٥٨٠.
[٢] . فوتها: هكذا في النسخ، بضمير التأنيث في المواضع كلها. (منه هامش نسخة م ص ١٥٦).
[٣] . مصباح الشريعة، الباب ٣١، في الزهد.
[٤] . هي: هما د ن.
[٥] . مراتب. من مراتب ن.
[٦] . عليه السلام:- د.
[٧] . مصباح الشريعة، الباب ٩٨.
[٨] . براري: بوادي د.
[٩] . مصباح الشريعة، الباب ٢٣، في السلامة.