شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١ - انه تعالى لم يولد حتى يكون موروثا
الّذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا [١].
«فيكون»، منصوب بتقدير «أن» و كذا الأفعال المصدّرة ب «الفاء» بعده؛ و «مشاركا» على صيغة المفعول أي حتّى يشاركه ولده في عزّه و جلاله؛ إذ الولد، إنّما يعزّ بعزّة أبيه إذا كان أبوه عزيزا إذ هو من أهل بيت الشّرف و العزّة و الحال انّه لا مشارك له تعالى في شيء من الأشياء. و يمكن أن يكون إشارة إلى البرهان المشهور للتّوحيد [٢]. و أراد ب «العزّ»، وجوب الوجود، إذ هو سبب الاتّصاف بجميع النّعوت الإلهيّة. و صورة الدليل، أنّ الولد لا محالة يكون من نوع الأب و إنّما التمايز بالعوارض و ذلك بشهادة [٣] العقول جميعا. فلو فرض للّه تعالى ولد، لكان مشاركا له في حقيقته فيحتاج إلى المميّز و الاحتياج يناقض وجوب الوجود. و لا ريب انّ هذا التقرير على امتناع الولد، مما لا يرد عليه الشبهة المشهورة بشبهة ابن كمونة [٤] كما لا يخفى.
[انّه تعالى لم يولد حتى يكون موروثا]
[١] . و في نهج البلاغة، في خطبة ١٨٣: «لم يولد سبحانه ...» و لابن أبي الحديد في شرحه بيان مفيد- شرح نهج البلاغة ١٠/ ٨٢ و في البحار، ج ٤، ص ٢٥٦، أيضا: «الذي لم يولد» و هكذا في التوحيد، ص ٣١. و أمّا في الكافي: «الذي لم يلد» (أصول الكافي، كتاب التوحيد، باب جوامع التوحيد، حديث ٧ ص ١٤١).
[٢] . راجع: الشفاء، الإلهيات، ص ٤٥؛ الأسفار ج ١، ص ١٢٩ و ١٣٥.
[٣] . بشهادة: لشهادة د.
[٤] . هو عزّ الدّولة سعد بن منصور الإسرائيلي البغدادي صاحب الشبهة المشهورة باسمه توفي في. ٦٩٠ ه أو ٦٨٣ ه و له «تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث» (أي اليهودية و المسيحية و الإسلام) و «شرح التلويحات» للسهروردي و «شرح الإشارات» لابن سينا. و أمّا شبهته المشهورة، فإليك ببيانها و ردّها في الأسفار، ج ١، ص ١٣٢.