شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٧ - فصل
الأجزاء و كان من جنس طينة آدم و تلك الطينة هي القابلة لحمل الأمانة و قبول التكليف بالألوهية و النبوّة و الولاية، صار هذا الجزء الشاهد و الملقم فيه الميثاق و عبّر عنه ب «الملك» (بفتحتين) لأنّ هذه المرتبة هي باطن عالم الملك (بالضم) الّذي هو عالمنا هذا. و لكلّ باطن سلطنة على الظاهر بالتربية و التدبير، و لا نعني بالملك الّا من له هذا السلطان و التقدّم حيث تعيّن بالمركزية قبل تعيّن الأجزاء الأخر بأحكامها، لست أعني بالمركز ما اصطلح عليه القوم بل على معنى يقال للأرض مركز و بالجملة، الحجر الأسود هو الجزء القريب من الوسط من الأرضيّة النوريّة المصاحبة لطينة آدم من حيث وقوعه في افق حكم فيه بحدوث آدم و لم يخالطه الازدواجات التركيبيّة و الاختلاطات المزاجية بل بقى على صرافة الجسمية النورية فلذا ورد: أنه «كان ياقوتة حمراء أو درّة بيضاء» [١] كما ورد في شأن العرش كذلك.
و الرّمي من الجنة [٢]، هو تلبّسه بلباس النشأة العنصرية و هبوطه من العالم الشريف العرشي و الجسم النوري الى هذا العالم الظلماني. «ثم وقوعه في الهند»، هو ظهوره في هذه المرتبة الّتي هي مغرب الأرواح. «و عدم معرفة آدم به»، لأجل تغيّر اللّباس و إحاطة ظلمة ذنوب بني آدم به حيث ظهرت هذه المرتبة بسبب تعيّشهم و تزوّدهم و هبط هو حيث هبطوا من أجل سقوط ريشهم و عصيانهم. «ثم تحوّله ثانيا الى صورته الأصلية الى أن عرفه آدم»، هو قبوله لتقشير آدم إيّاه عن هذا اللّباس كتقشير المحسوس لرؤية المعقول. «و حمل آدم و جبرئيل إيّاه على العاتق»، عبارة عن مجيئه الى هذه النشأة بتوسط وجود آدم مع إعانة جبرئيل في هذا النظام الأتم إذ لو لا وجود هذا النّوع و كذا توسّط جبرئيل لم يتحرّك من مكانه و مقامه.
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٩ ص ٤٢٠ و ٤٢٢ و مرّ سابقا في ص ٦٩٣.
[٢] . من هنا الى آخر الفصل، شرح لفقرات الحديث المذكور في اوّل الفصل ص ٧٠٤.