شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٩ - فصل في الإحرام و التلبية
الخبر: إنّ النّاس إذا أحرموا ناداهم اللّه: عبادي لأحرمنّكم على النّار فيقولون:
«لبيك» لهذه الإجابة [١]. يعني لمّا استأذنوا في الميقات بالغسل و ثوبي الإحرام و استعدّوا للوفود الى اللّه في هذا المقام، أذن لهم بالنداء فينبغي لهم الإجابة بالتلبية و الشكر على هذه النعمة. و عن الصادق عليه السلام: «موسى مرّ بصفائح الرّوحاء- موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة- فقال: لبّيك كشّاف الكرب العظيم، لبّيك؛ و مرّ عيسى بهذا الموضع فقال: لبّيك، عبدك و ابن أمتك، لبّيك؛ و مرّ نبينا صلّى اللّه عليه و آله بهذا الموضع و هو يقول: لبّيك ذا المعارج، لبّيك» [٢] أقول: و ذلك لأنّه أجاب كلّ واحد من هؤلاء المرسلين من أولي العزم المكرّمين بالنعمة العظيمة الّتي عنده من اللّه: أمّا موسى، فكشف اللّه كربته من الرجوع الى أمّه [٣]، ثمّ الى وطنه، ثم إهلاك فرعون و قومه و إنجاء بني اسرائيل من أيديهم، و خلوص الدّين للّه بعد ما أهلك اللّه طوائف الظلم و العدوان و أحزاب الشيطان لأجله؛ و أمّا عيسى، فالنعمة العظيمة الّتي عنده هو انّ اللّه أنشأه من دون أب من طيّبة صدّيقة اصطفاها [٤] اللّه لنفخ روحه فيها و أمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، فلا نعمة عنده أعظم من عروجه الى اللّه الصّمد، و صعوده الى حيث لم يكن بينه و بين اللّه أحد.
وجه آخر للتلبية، انّها إجابة لدعوة أبيهم إبراهيم عليه السّلام حيث نادى من في الاصلاب، فأجابه من أجاب. فهذه تذكرة للإجابة السّابقه و تجديد للعهود المتقدّمة: قال اللّه تعالى لابراهيم: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [٥] و عن
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٧، ص ٤١٦.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٧، حديث ٧، ص ٤١٩.
[٣] . أمّه: اللّه د.
[٤] . اصطفاها: اصطفى م. ن.
[٥] . الحجّ: ٢٧.