شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٠ - كلام في معنى الصلاة و الصلاة على النبي(ص)
الكامل الذي لا أكمل فوقه و مشى على صراطه الّذي هو دينه و طريق انسانيته العقليّة و صورته النّوريّة بقدر نوره من إمامه، فاز بدخول الجنّة و النّجاة من النّار و ظهر من ذلك معنى قوله عليه السلام: «و بالشهادتين يدخلون الجنّة».
[كلام في معنى الصلاة و الصلاة على النبيّ (ص)]
و أمّا قوله: «و بالصلاة تنالون الرّحمة» فوجهه أنّ الصلاة من العباد هو استدعاؤهم من اللّه إفاضة الرحمة، و طلبهم منه سبحانه استدامة الإشراقات النّورية و الأنوار الإلهيّة على أشرف الأنفس الطّاهرة. و ذلك الدعاء بالحقيقة هو تصحيح من العبد نسبة و خصوصيّة الى الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و إلّا فهو صلّى اللّه عليه و آله مستغن باللّه عن جميع ما سواه. و الرّحمة الإلهيّة و الخيرات الرّبانيّة دائمة الإفاضة عليه بسبب ما أتعب نفسه في جنب اللّه و جاهد في سبيله و بلّغ عنه و شرع الإسلام و الطريق الموصل إليه؛ فإذا صحّت نسبة العبد الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصّلاة و الدّعاء و لا شك أنّه صلّى اللّه عليه و آله هو الواسطة في إفاضة الرحمة على سائر البريّة كما قال سبحانه: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [١] سواء في ذلك خلائق من الأوّلين و الآخرين أفيض من فضل تلك الأنوار و يرشح من طفح هذه الرّحمات المختصّة بقائد الأبرار بقدر شدّة نسبة ذلك العبد و ضعفه عليه؛ فالعبد بسبب الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ينال الرّحمة الخاصّة و إن كان له نصيب من فيض الرحمة العامّة التي له صلّى اللّه عليه و آله بالنظر الى جميع البريّة.
قال أبو حامد الغزالي: في جواب من سأل عنه ما معنى صلاة اللّه سبحانه على من صلّى على النبيّ؟ و ما معنى صلاتنا عليه؟ و ما معنى استدعاؤه من أمّته الصلاة؟.
[١] . الأنبياء: ١٠٧.