شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٥ - انه تعالى لا يدخل في وهم و لا عقل
و كلّ مزدوج الحقيقة، متذلّل لما هو بسيط الذّات [١] أحديّ الماهيّة و القائل بالأبعاض و الأجزاء في اللّه سبحانه، إنّما جعله مثل نفسه في التأليف و التركيب بأيّ نحو كان في الذات أو في الصّفات، و ذلك ينافي التذلّل و الخضوع لوجود المماثلة بينه و بين اللّه سبحانه.
و أيضا، من قال بالأبعاض فقد جعل أبعاضه أولى بالتذلّل من المركّب منها، لأنّ البسيط هو الأصل «فما تذلّل له من بعّضه».
[انه تعالى لا يدخل في وهم و لا عقل]
و لا إيّاه أراد من توهّمه
لأنّه سبحانه لا يدخل في وهم و لا عقل. أمّا الأول، فلأنّ الإدراك الخيالي كما قد ثبت في مظانّه [٢]، إنّما يكون بالانتزاع من الحسّ و قد سبق معنى الانتزاع [٣] و ذلك يستلزم المادية؛ و الإدراك العقليّ: أمّا للبسائط العامّة فبالانتزاع من الأفراد و ليس هو سبحانه بكلّي ذي أفراد و أمّا الحقائق العقليّة فمعرفتها: إمّا بأجزائها أو بعللها الذّاتية أو بأعراضها اللّازمة و كل ذلك مستحيل عليه سبحانه على ما علمت غير مرّة
كلّ معروف بنفسه مصنوع
هذا دليل على استحالة توهّمه سبحانه و «التوهّم» في اصطلاح الأخبار، قد يطلق على التعقّل؛ و قد يطلق على الإدراك الباطني مطلقا و هو برهان شريف
[١] . الذات:- ن.
[٢] . راجع: الشفاء، الطبيعيات، النفس، المقالة ٢، الفصل ٢، ص ٥١؛ الأسفار، ج ٣، صص ٣٦٦- ٣٦٠.
[٣] . أي في ص ٧٣.