شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٤ - وجه ان معرفة الله أول عبادته
جمع بني هاشم فقال: إنّي اريد ان أستعمل الرّضا على هذا الأمر من بعدي فحسده بنو هاشم و قالوا أ توليّ رجلا ليس له بصيرة بتدبير الخلافة؟! فابعث إليه يأتنا فنري من جهله ما تستدلّ به عليه.
في بعض النسخ «يأتك» و هو مجزوم لكونه بعد الأمر، «فنري» [١] من باب الإفعال على التكلّم و هو منصوب بتقدير «أن» و في بعض النّسخ «فترى» على الخطاب من المجرّد.
فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر و انصب لنا علما نعبد اللّه عليه، فصعد عليه السّلام المنبر فقعد مليّا لا يتكلّم مطرقا.
«المليّ» بتشديد الياء من غير همز، صفة استعملت استعمال الأسماء و هو الساعة الطّويلة و عن أبي علي: المليّ: المتّسع يقال: انتظرته مليّا من الدّهر أي متّسعا منه. و بالجملة، التركيب دالّ على السّعة و الطّول. منه: الملأ: المتّسع من الأرض و الجمّ الغفير من القوم.
ثمّ انتفض انتفاضة و استوى قائما
«الانتفاض» بالفاء و الضّاد المعجمة معروف.
[وجه انّ معرفة اللّه أوّل عبادته]
و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه و اهل بيته ثمّ قال: أوّل عبادة اللّه معرفته [٢].
إذ العبادة متوقفة على الإيمان به سبحانه و الإيمان إنّما يتفرّع على معرفته
[١] . فنرى: فيرى د.
[٢] . و في هذا المعنى و بهذا اللفظ عن الإمام عليّ عليه السلام: «انّ أوّل عبادة اللّه معرفته» (تحف العقول، باب ما روي عن امير المؤمنين، خطبته في إخلاص التوحيد).