شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٩ - الحديث الثالث و الثلاثون
أخبار حذفت مبتدءاتها: أي لا هو بديء و الجملة صفة، و كلمة «ما» موصوفة بمعنى «شيء» حذفت صفتها كما يحذف في قولهم «غسلته غسلا نعمّا» أي أنّه أوّل لا يسبقه شيء و لا يبتدئ من شيء هو مبدأه فيسبقه، و لا باطن في شيء هو محلّه أو يحيط به حتّى يتقدّمه، إذ المحلّ متقدم بالطبع و المحيط بالشيء بالإحاطة العقلية أو الحسيّة متقدّم على المحاط بالطبع؛ و لا يزال مهما كان لشيء وجود فهو محيط بكلّ شيء و مدرك كلّ شيء فلا يدركه شيء فلا يسبقه شيء؛ و ليس بممازج مع شيء هو أيضا ممازجه: إمّا الممازجة الحسيّة فيلزمها التقدّر، و إمّا المعنوية فيلزمها التحديد، أي يكون بحيث ينتهي الى صاحبه؛ و أيضا بلسان أهل اللّه، كلّ شيء إذا لوحظ مع اللّه فهو مستهلك فأين يبقى الممازجة؟ و كونه تعالى مع كلّ [١] شيء لا يوجب للشيء وجودا مستقلا حتى يمكن الممازجة، غاية ما في الباب انه يوجب صحّة أن يقال هو موجود باللّه لا مع اللّه- و قد سبق ذلك مرارا- و من هذا يظهر بطلان قول الشيخ الرئيس على ما سننقله [٢].
ليس بشبح فيرى.
الشبح سواد الإنسان و غيره تراه من بعد، و الشبح تلزمه الرؤية إذ هي معتبرة في مفهومه سواء كان شبحا حسيّا أو عقليّا: أمّا الحسيّ فبالقوّة الحسية و أمّا المثالي العقلي فبالإحاطة العقلية و اللّه سبحانه على المحيط دون المحاط.
و لا بجسم فيتجزّى.
الجسم، من حيث استلزامه المقدار يلزمه التجزئة و قبول الانقسام. و في إيراد صيغة التفعّل [٣] من المضارع إشارة ما الى اتّصال الجسم في نفسه و قبوله
[١] . كلّ:- م.
[٢] . في ص ٤٩٣.
[٣] . صيغة التفعّل: (في هامش نسخة م، ص ١٠١: لأن التفعّل للمطاوعة و القبول و قبول الجسم-