شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٧ - الحديث الثاني و الثلاثون
ذات المتقدّم بنفسه، أي كما انّ المتقدم بنفسه ليس متقدّما بتقدم قائم به سواء كان بطريق العينية أو العروض كذلك هو سبحانه، أو بمعنى انه نفس هوية القبل لأنّه قوام السّماوات و الأرض. و الحاصل أنّه بالنسبة الى القبل و القبليّات كما هما بالنظر الى الأشياء فالقبل و القبليّة صارا به سبحانه ما هما من دون أن يقوم به عزّ شأنه هذه الطبيعة و من دون أن يكون له غاية في هذا المعنى، إذ لو كان قبل يقوم به لسلسلت القبليات، إذ الكلام في هذا القبل القائم به تعالى كالكلام في القبل المتقدم به جلّ و علا، و لو كانت له غاية في هذا المعنى أي القبلية و من الظاهر أنّ غاية كلّ شيء خارجة عنه، و إذ قد فرضت غاية للقبلية فهي قبل تلك القبليّة و ينجر الكلام الى ما لا نهاية.
و لا منتهى غاية.
مرفوع عطف على «قبل» السّابق اي ليس لذاته منتهى غاية أي لا ينتهي غايته، بمعنى أنه ليس له غاية حتى تنتهي، إذ الغاية نفس المنتهى.
و لا غاية إليها غاية.
بالرّفع أيضا كالعبارة السّابقة، أي ليس له غاية حتّى [١] تنتهي إليها غاية كلّ شيء، فليس له حدّ ينتهي إليه حدود الأشياء، بل وصل هو الى كلّ شيء و الى كلّ حدّ من النّور و الفيء.
انقطعت الغايات عنه.
فلا يصل إليه حدّ، إذ ذلك يستلزم تذوّت شيء من دونه، بل هو سبحانه نفس غاية كلّ و محدّد [٢] كلّ حدّ كما قال عليه السلام:
«فهو غاية كل غاية».
[١] . حتى:- م ن.
[٢] . محدّد: محدود م.