شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٧ - فصل
فصل
و لنذكر بعد ذلك تفسير سورة القدر المباركة لأنّها في شأن الأئمة الطاهرة و لذلك أمر رسول اللّه (ص) في صلاة المعراج [١] بقراءتها في الركعة الثانية بعد ما أمر في الركعة الأولى بقراءة التوحيد للتلازم الواقعي بين مدلوليهما، بل الولاية كما مر مرارا مندرجة في التوحيد. و سيذكر المصنّف [٢] رحمه اللّه أخبارا في تفسير سورة التوحيد و هذا الذي نذكره في تفسير سورة القدر مما استفيد من آثار الأئمة [٣] و اقتبس من أنوارهم المقدّسة [٤]:
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، حديث ١، ص ٣١٦: «ثم قال لي: اقرأ:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ.[٢] . اي في الباب ٤ من كتاب التوحيد ص ٨٨ و سيجيء في المجلد الثاني من هذا الشرح إن شاء اللّه.
[٣] . آثار الأئمة: آثارهم د.
[٤] . بسم اللّه الرحمن الرحيم: أمّا على طريقة السّكت، فالاحتمالات المذكورة في البسملة من الحمد، جارية هنا. و أمّا على طريق أصحاب الوصل، فمع تلك الاحتمالات، يحسن الاحتمال الأخير و هو أن يتعلق الجار في البسملة بفعل الإنزال و على ذلك لعل المعنى: انزلنا القرآن على المعنى الأعمّ من الصّامت و الناطق متلبسا باسم اللّه لأجل انّ المظهر الجملي لهذا الاسم الذي هو جملة حقائق الأسماء ممّا يجب وجوده في العناية الإلهيّة الأولى، و هو في سلسلة المعارف و الحقائق هو هذا القرآن، و في سلسلة الأعيان و الرّقائق إمام الكل من الملائكة و الإنس و الجان.
فباقتضاء اسم اللّه الجامع كما قلنا و طلب اسمي الرّحمن و الرحيم، انزلنا مظهرا جامعا و رحمة للعالمين سيما لعباده المؤمنين من النبيين و المرسلين و عباد اللّه الصّالحين و ذلك المظهر هو الإمام المبين و القرآن الناطق و امير المؤمنين، فلولاه ما عبد اللّه اي ما ظهرت العبودية التي هي مقتضى الاسم اللّه، و لولاه ما انتظم النظام و لا تحرّكت هذه الأجرام العظام و ما انبتت الأرض شيئا و لا استقرّت قرارا و ذلك مقتضى الرحمانية، و لولاه لم يعرف احد سبيل الحق و لم يصل احد الى جوار الغنيّ المطلق و هو مقتضى الرحيميّة، فبإنزال اللّه إياه ظهرت الألوهية و الرحمانية و الرحمة الخاصّة؛ هذا معنى البسملة في مفتتح هذه السورة المباركة فليتحفظ به و لنشرع في بيان حقائق السورة على محاذاة ما روى فرات بن ابراهيم القمّي عن بعض المعصومين من الأئمة الطاهرين في-